السيد ابن طاووس

133

فتح الأبواب

إلى ( 1 ) التهديد من الله جل جلاله على ترك مشاورته إلى إيراد أخبار عنه جل جلاله وعن خاصته ، وإنما أوردنا ( 2 ) هذا المقدار من الاخبار لنوضح أن النقل ورد معاضدا للعقل . وبيان ذلك أنك لو عرفت أن الله جل جلاله قد آتي رجلا من الحكمة والعقل والرأي مثل ( 3 ) ما أوتي لقمان ، وجعل له قدرة - مثلا - على خلق إنسان ، وخلق ما يحتاج إليه هذا الانسان من مصالحه ومراشده ، وأن هذا الحكيم عارف بتدبير هذا الانسان ، وبما يسلمه من مهالكه ومفاسده ، فبنى هذا الحكيم دارا لهذا الانسان قبل أن يخلقه ، وأتقنها وكملها ، وما يعرف أسرار بنائها ( 4 ) وتدبيرها جميعا غير هذا الحكيم ، ثم عاد إلى الانسان الذي يريد أن يسكنه فيها ( 5 ) ، ففطره من عدم محض ، وجعله ترابا ، ثم ألف من التراب جوهرا إلى جوهر وعرضا ( 6 ) عرض ، وجعله جسما ، وركبه تركيبا عجيبا وكمله تكميلا غريبا ، ولا يطلع على جميع تدبير هذا الحكيم لهذا الانسان إلا الحكيم وحده . فلما بلغ هذا الانسان وتكمل بقدرة الحكيم المذكور ، وأسكنه داره بما فيها من عجائب الأمور ، صار يعدل عن الحكيم في معرفة أسرار الدار ، وأسرار جسده وتدبيره الذي لا يحيط بجميع قليله وكثيره سوى الحكيم المشار إليه ، من غير إساءة وقعت من الحكيم ، ولا تقصير يحتج به هذا الانسان

--> ( 1 ) في " م " : إليه في . ( 2 ) في " د " : أورد . ( 3 ) ليس في " م " . ( 4 ) في " د " : بنيانها . ( 5 ) في " د " و " ش " : هذه الدار . ( 6 ) العرض بالتحريك : ما يحل في الاسم ولا وجود له ولا شخص له ، في اصطلاح المتكلمين مالا يقوم بنفسه ولا يوجد في محل يقوم به ، وهو خلاف الجوهر ، وذلك نحو حمرة الخجل وصفرة الوجل " مجمع البحرين - عرض - 4 : 215 " .