السيد ابن طاووس

12

فتح الأبواب

المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) . ولد رضوان الله عليه قبل ظهر يوم الخميس منتصف محرم سنة 589 ه‍ في مدينة الحلة ( 2 ) ، التي شهدت في تلك الفترة بداية ازدهار حركتها العلمية ، التي شكلت في ما بعد مدرسة فقهية خاصة عرفت باسمها ، تمثل نتاجها الثقافي بتخريج عدد كبير من أساطين العلماء وكبار الفقهاء ، الذين أخذوا بزمام الزعامة العلمية مدة ثلاثة قرون تقريبا . ومن الطبيعي أن يترك الجو العلمي الذي تربى في أحضانه السيد ابن طاووس أثرا إيجابيا طيبا في حياته ، كان بمثابة الحجر الأساس فيما وصل إليه من مراتب سامية في دنيا المعارف الاسلامية ، فضلا عما كانت تتمتع به أسرته من رصيد علمي ضخم ، لا تخفى آثاره على الوليد الجديد . ويحدثنا السيد ابن طاووس عن تأريخ نشأته ودراسته ، فيقول : " أول ما نشأت بين جدي ورام ووالدي . . . وتعلمت الخط والعربية ، وقرأت علم الشريعة المحمدية . . . وقرأت كتبا في أصول الدين . . . واشتغلت بعلم الفقه ، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين ، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم وفضلت عليهم . . . وابتدأت بحفظ الجمل والعقود . . . وكان الذين سبقوني ما لأحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل فيه ، وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ورام انتقلت إلي من والدتي ( رض ) بأسباب شرعية في حياتها . . . فصرت أطالع بالليل كل شئ يقرأ فيه الجماعة الذي تقدموني بالسنين ، وأنظر كل ما قاله مصنف عندي وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين ، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار

--> ( 1 ) الإجازات المطبوع في البحار 107 : 37 ، لؤلؤة البحرين : 237 . ( 2 ) كشف المحجة : 4 ، بحار الأنوار 107 : 45 .