السيد ابن طاووس
111
فتح الأبواب
بلطفه جل جلاله وعناياته عن النظر في براهينه صلوات الله عليه الباهرة وآياته ، بما أفرده ( عليه السلام ) عن العالمين من كمال ذاته وجلال صفاته ، فهو ( صلوات الله عليه وآله ) أحق بقول الشاعر لانفراده بكماله : لقد بهرت ( 1 ) فما تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمر ( 2 ) ثم زاده غنى بعد وفاته عن النظر في دلائل ( 3 ) التحدي وكثير من معجزاته بما اشتهر وبهر من تصديقه جل جلاله في الاخبار التي أخبر ( عليه السلام ) عنها في مغيباته ، وبما عجل لداع من أمته في ( 4 ) سرعة إجاباته ، وبما فرج بالتوسل به ( صلوات الله عليه ) إلى الله جل جلاله ، عن مكروب هائل كرباته ، وبما أظهر على قبره الشريف وقبور عترته من بيناته ، وبما كفى وشفى بتراب ( 5 ) قبورهم ، عم عجز الأطباء عنه ، ويئسوا من حياته ، ذلك الحد الذي أودعه ما يحتاج إليه ( 6 ) ( عليه السلام ) وأمته من أسرار الأولين والآخرين ، وجمع لهم مواريث الأنبياء والمرسلين ، وجعل طاعة رسوله ( عليه السلام ) طاعته سبحانه إلى يوم الدين ، حتى قال جل جلاله : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 7 ) وهذه شهادة صريحة منه جل جلاله أن رسوله
--> ( 1 ) قال الزمخشري في أساس البلاغة - بهر - 32 : ومن المجاز : قمر باهر وهو الذي بهر ضوءه ضوء الكواكب . ( 2 ) البيت من قصيدة لغيلان بن عقبة العدوي المشهور ب ( ذي الرمة ) ، المتوفى سنة 117 ، وقد اختلطت عبارة البيت في جميع النسخ ، فضبطناها بالاستفادة من ديوان الشاعر ، أنظر " ديوان ذو الرمة : 191 ، معجم شواهد العربية : 142 " . ( 3 ) في " م " زيادة : التوحيد . ( 4 ) في " م " : من . ( 5 ) في " ش " : من تراب . ( 6 ) في " ش " و " د " : هو . ( 7 ) النساء 4 : 80 .