آقا بزرگ الطهراني

553

طبقات أعلام الشيعة

ابن جبران بن علي بن حسين الحلي الأسدي الجبراني العاملي الأصل المتصل نسبه إلى حبيب ابن مظاهر شهيد الطف من مشاهير علماء عصره . ( آل زين العابدين ) من أسر النجف العلمية المنقرضة ، وبيوت الشرف العريقة بالفضل ، وهي من بني أسد ينتهي نسبها إلى الشهيد حبيب بن مظاهر الأسدي رضوان اللّه عليه ، أصلها من جبل عامل ومنه هاجر بعض قدمائها إلى النجف الأشرف ، وعرفت بالعلم والفضل في القرن الحادي عشر الهجري وما بعده ، وكانت تعرف قديما ( بآل قاسم ) نسبة إلى جدها محمد قاسم بن يوسف الذي ذكرناه في ( الروضة النضرة في علماء المائة الحادية عشرة ) الذي هو الجزء الرابع من ( الطبقات ) ، وذكرنا هناك ما رأيناه من آثاره غير أن ولده العلامة الشيخ زين العابدين قد تفوق عليه في الشهرة بوقته ونسبت الأسرة اليه . وقد تردد الكثير من رجال هذه الأسرة بين الحلة والنجف لذلك لقب بعضهم بالعاملي الحلي ، وصاهروا في النجف الفقيه الجليل السيد محمد جواد العاملي صاحب ( مفتاح الكرامة ) وبذلك ضموا شرف النسب إلى سمو الحسب ، وقد توارثوا العلم أكثر من قرنين وظهر فيهم بعض الاجلاء الذين كانت لهم المكانة العلمية المرموقة ، وقد انقرضت الأسرة اليوم فلا يوجد منها في النجف أحد أبدا ، ولا زال بعض دورهم في محلة العمارة على ( جبل شرفشاه ) بأيدي آل العاملي ، والمترجم له أحد رجال الفضل بها . كان من أجلاء العلماء ومشاهير الفقهاء ، عرف بين أهل عصره بالعلم والفضل والصلاح والتقى والورع والعبادة ، واستجابة الدعاء وصدق الاستخارة لا سيما إذا كانت بالقرآن الشريف فقد كان إذا تفأل بالمصحف الكريم ووقف على الآية أخبر عما في ضمير المستخير ؛ وتروى عنه في هذا الشأن حكايات وغرائب وكان حسن السمعة كثير الصمت دائم الذكر شديد الزهد والقناعة ، وكان من أئمة الجماعة في الصحن الشريف يأتم به خلق كثير من مختلف الطبقات ، وكانت له عند أهالي الهند مكانة سامية وكانوا يعتقدون به اعتقادا عظيما ويرسلون اليه الحقوق الشرعية اطمئنانا به وثقة .