آقا بزرگ الطهراني
529
طبقات أعلام الشيعة
فقهه وفضله ، فكان الرجال يشدون اليه الرحال ، وتقف البرايا لدى أحكامه في القضايا وتضرب اليه آباط المطايا ، وكم فحصته في الفقه فإذا هو كالخاتم في خنصره ، وكأنه عجن بماء التحقيق في عنصره ، ويسأل عن غوامضه فلا يطأطأ ولا يختل ، ولا يحك لحيته ولا يعتل بل يأتي فيها بالعجب العجاب ويكشف عن وجوه خرائدها النقاب ، فالفقه روضة شق عن شقائقها الا كمام ، وعبق بخزامى دقائقه أرد ان الافهام . . . الخ . وقال في ( المآثر والآثار ) ص 145 ما ترجمته : كان من اجلاء أئمة الفقهاء والمجتهدين وفي الطبقة الأولى من رؤساء المذهب الجعفري ، كان يسكن النجف الأشرف وفي أيام هذه الدولة هبط طهران قاصدا زيارة الرضا عليه السلام بخراسان ، فاستقبل استقبالا رائعا وكان له احترام وعلى بابه ازدحام يليق برئيس عظيم مثله . تخرج عليه جمع من علماء العجم الخ إلى غير ذلك مما قاله فيه المترجمون ، والعلماء العارفون ، ومهما وصف به فهو دون محله ومقامه ، فلقد كان أعلى اللّه مقامه أحد أفذاذ الدهر وعباقرة العلماء وأساطين الدين وأشياخ الاجتهاد ، ومسألة احاطته بالفقه وغوره فيه مما اشتهر به بين معاصريه ومن تأخر عنهم إلى عصرنا ، فطالما ضرب به المثل أهل العقد والحل ، أضف إلى ذلك زهده وقناعته وصلاحه وتقواه فقد ذكر الشيخ علي كاشف الغطاء في ( الحصون المنيعة ) : انه كان معسرا في بدء أمره وربما خرج إلى عشائر الرميثة وأقام هناك أشهرا للإفادة ونشر الاحكام رجاء أن يحصل على بعض ما يسد حاجته إلى آخر ما قال . ولما تشرف السلطان ناصر الدين شاه إلى زيارة العتبات زاره في النجف وأكرمه وطلب منه ان يصحبه إلى إيران ليحله المحل اللائق به ، غير أنه لم يؤثر الدنيا على مجاورة الأمير والاشتغال بإفادة الناس والتدريس راضيا بما قسم اللّه له ، ويقال إنه كان خشن المأكل والملبس زهدا في الدنيا . انتهت اليه الزعامة بعد وفاة شيخ الطائفة المرتضى الأنصاري في سنة 1281 ه . وقلده العرب وجمع من أهل إيران ، وجبيت اليه الأموال فكان يقسمها على طلاب العلم والفقراء ، وكان مجلس درسه مقدما على غيره تحضره النخبة الفاضلة والشخصيات العلمية