آقا بزرگ الطهراني
59
طبقات أعلام الشيعة
الكلانتري « 1 » من أعاظم علماء عصره . كان جده الهادي من التجار الأخيار والصلحاء الأبرار هاجر بأهله وأولاده من نور وسكن طهران وكان ولده الميرزا محمد علي والد المترجم من التجار المتشاغلين بطلب العلم والمصاحبين لطلابه فتزوج امرأة من بيت شرف وتقوى فولد له منها المترجم في « 3 - ع 2 - 1236 » ونشأ نشأة صالحة ومال إلى طلب العلم وكان يمتاز بذكاء مفرط واستعداد كثير كما كانت تلوح عليه إمارات النبوغ ، تعلم المترجم القراءة والكتابة ودرس المبادئ وأخذ بعض المقدمات عن فضلاء وقته فساعده نبوغه على سرعة فهمها وتلقيها فسافر مع عمه إلى أصفهان وبقي فيها سنينا أتقن خلالها مقدمات العلوم ثم عاد إلى طهران فمكث مدّة ثم هاجر إلى العراق لتكميل دروسه العالية ولم يمكث طويلا إذ لم تتيسر له أمور معاشه بل عاد إلى طهران وقد تمم علوم الأدب فسكن « مدرسة المروي » وأخذ يجدّ في الاشتغال أخذ بها المعقول عن المولى عبد اللّه الزنوزي والفقه والأصول عن غيره من الاعلام كالشيخ جعفر بن محمد الكرمانشاهي وقد كتب تقريراته في « 1266 » كما ذكرناه في « الذريعة » ج 4 ص 369 وقد نال قسطا من العلم وعرف عند علماء وقته وفضلائه واشتهر بينهم بالفضيلة فأشير عليه بالعودة إلى النجف والتكميل عند فطاحلها فهاجر إلى كربلاء ولازم درس الفقيه الكبير السيد إبراهيم القزويني مؤلف « الضوابط » الذي مرّ ذكره في ص 10 من هذا الكتاب وبقي ملازما له مدة من الزمن أخذ فيها عنه العلوم الشرعية ثم حدثت فتنة في كربلاء وكثر فيها القتل والنهب فاضطر إلى الفرار منها فخرج إلى أصفهان ولما هدأت الفتنة عاد إلى النجف الأشرف فحضر درس شيخ الطائفة المرتضى الأنصاري مدة طويلة وأخذ بالتقدم يوما فيوما حتى نبغ في وسطه وأصبح أحد أركان حوزة الأنصاري ومن عمد ذلك المعهد الشريف وصار معتمد أستاذه ومقرر بحثه وقد كتب تقريراته وطبع بعضها باسم « مطارح الأنظار » باشراف نجله العلامة الميرزا أبي الفضل الذي ترجمناه في « نقباء
--> ( 1 ) لقب المترجم بالكلانتري لاشتهار خاله محمود خان كلانتر الذي صلبه السلطان ناصر الدين شاه القاجاري عام المجاعة .