آقا بزرگ الطهراني

53

طبقات أعلام الشيعة

وصحاح العربية » فالحلّي يروي هذا الكتاب عن مؤلّفه كما ذكره الفيروزآبادي في بعض إجازاته ونقلنا كلامه في ترجمة فخر المحققين محمد ابن الحسن بن يوسف . وأمّا تلاميذه ، فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه فليرجع إلى تلك التراجم ، حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل من أنّه كان في عصره في الحلّة أربعمائة مجتهد . وأجل تلاميذه المنتهى إليه سلسلة الإجازات هو ولده فخر المحققين محمد وابنا أخت العلّامة السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين ، ولهما أعقاب علماء أجلاء . ولفخر المحققين ولدان عالمان ظهير الدين محمد وأبو المظفر يحيى . ويأتي أخو العلّامة الحلّي رضيّ الدين علي بن سديد الدين صاحب « العدد القوية » وولده قوام الدين محمد بن علي من مشايخ محمد بن القاسم بن معيّة . وفي عصره استبصر السلطان خدابنده وتشيّع وضرب النقود باسم الأئمة عام 708 فتخلص الأمة الإسلامية من بدعة « الخلافة » التي قامت بموت النبي ( ص ) . فانفصلت السلطة السياسية عن الإمامة الروحية وأعطيت بعض الحريات الدينية التي كان العباسيون يضنّون بها . فلو اقتنع العباسيون قبل ذلك بالسلطة السياسية وخلوا عن الإمامة الروحية لأهلها فلعلّها لم يحصل ما حصل من الدمار ، كما مرّ في ترجمة ابن العلقمي ( الأنوار : 149 - 152 ) . وراجع أحمد بن يوسف بن أبي بكر ص 13 ، وفي عصره أرجعت الحلّة وهي وريثة بابل مكانتها العلمية القديمة فصارت مركزا فلسفيا للشيعة ، وازدهرت فيها مدارسهم بعد ما عانت من الاضطهاد مددا طويلة ومنها كانت تستقي « المدرسة السيارة » التي أسست في معسكر السلطان لتجوب البلاد الإسلامية لنشر العلم والفلسفة وتخرج من هذه المدرسة رجال أمثال الآملي محمد بن محمود الآتي إنّه صاحب دائرة المعارف الفارسية « نفائس الفنون » . راجع ( الأنوار ص 8 ) الحاشية .