آقا بزرگ الطهراني
مقدمة 5
طبقات أعلام الشيعة
الجزء الخامس : الحقائق الراهنة في المائة الثامنة تقديم هذا هو الجزء الخامس من « طبقات أعلام الشيعة » لوالدي الخالد الذكر آغا بزرگ الطهراني سماه « الحقائق الراهنة في المائة الثامنة » كما كتبه على النسخة الأصلية وفي مقدمة « النوابغ » كما يراه القارئ في ( ص - كه ) منها وفي الذريعة 7 : 34 . وهو كالأجزاء السابقة فهرس لأسماء بعض علماء الشيعة في هذا القرن . عثر عليها المؤلف ضمن تتبعاته ، ويجري عليه ما ذكرته في مقدماتها من أنّه بصغره لا يمثل تأريخ الشيعة في فلك القرن ولا يحتوي حتى على ما تحتويه موسوعته « الذريعة » لهذه الحقبة . وإنما هو فتح باب لدراسة هذا الموضوع . والذي يمكن استعراضه سريعا ، في هذا الجزء والذي قبله ، أن سقوط الخلافة العباسية سبّب نوع تحرر لأقلام الشيعة ، وكانوا هم الأكثرية بين نهوي السند والفرات . وبعد مدة وجيزة خضع المغول أمام « الحضارة الأرسامية » وأشركوا الشيعة والسّنة في الوزارة ( ص 187 - 188 ) . ثم بعد ذلك دانوا بالتشيّع ( ص 4 و 223 ) كجامع للثقافتين الآرية والسامية معا ، وجعلوه الدين الرسمي للدولة ( ص 53 ) وأسسوا « المدرسة السيارة ) بيد العلّامة الحلي ( ص 53 و 204 ) ثم تراجعوا عنه وقتلوا رشيد الدين فضل اللّه ( ص 160 ) . وتحرر الشيعة ووصولهم لمدة قصيرة إلى الحكم في الشرق ، للمرة الثانية بعد آل بويه ، وان كان انتصارا لهم ولكنه أحدث ردّات فعل سلبية أيضا في العالم الإسلامي نذكر منها : أوّلا : إنّه أشعل ضغائن حقد الحكام الملتزمتين والاقطاعيين الكبار في سائر البلاد الإسلامية ، وحتى في بعض مناطق إيرانية كانت قد تركز فيها التزمّت السّني ، ضد الشيعة . فتجددت المذابح وصعدت حملة إحراق المكتبات واضطهاد العلماء والكتاب . نرى ذكر بعض الشهداء منهم في ( ص 45 - 46 و 146 و 209 - 210 ) وبعد مجزرة عاشوراء كسروان بلبنان ( ص 191 - 192 ) ومذابح حلب ومصر بيد المماليك . بدأ التشيّع يتقلّص في البلاد العربية وينكمش إلى شرقي الفرات . ثانيا : وفي إيران نفسها تخلّت الشيعة تدريجيا عند وصولهم إلى الحكم عن طابعهم الجماهيري ، كمناهضين للظلم في بلاط الخلفاء وعمالهم الاقطاعيين ، وظهروا على نفس مستوى الطبقة الحاكمة . فبدأ التشيع يسير في جهة تجعله كأحد المذاهب السنية ، بعد أن عاش قرونا كإيدهأولوجية تقدمية غنوصية شعبية حادة في قبال التزمت السني الحاكم على البلاد الاسلامية . فضعفت فيهم جذور التشيع الفلسفية ، كالعدل والحرية وعقلانية الحسن والقبح ونفي العدد في التوحيد . وان أكدوا على طابعهم السياسي وهو رفض شرعية حكومة الخلفاء بأسرهم . فتمكن الآملي ( ص 66 - 70 ) والكاشاني ( ص 112 - 113 ) من صبّ النوعين من الغنوص ، الشيعي والصوفي في بوتقة واحدة ، ثم انجرفت الشيعة في تبني كثير من قشريات أهل السنة وتزمتهم ، كالاحتراز من الفنون الجميلة ، فحرّموا النحت والتصوير خلافا