محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني

23

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

القيامة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر » « 1 » . وروى في الزيادات من التهذيب الخبر المذكور هنا « 2 » . والظاهر أنّ الروايتين متحدتان ، لكن السند فيه الاختلاف ، والزيادة التي في الأوّل لا يخفى أنّها تؤيد ما قلناه من احتمال إرادة الوجوب من التوقيت ، لأنّ ذكر الصلوات والسور نوع من التوقيت ، فلو أُريد في الأوّل الاستحباب لم يتم النافي « 3 » إلَّا أن يقال : إنّ المنفي أوّلًا التوقيت على الاستحباب ، لكن « 4 » على وجه ٍ لا يساويه غيره ، والتوقيت الثاني لمجرد الاستحباب ، أو أن الأول فيه تعين الاستحباب والثاني فيه عدم التعين ، ويراد بالتعين تعين السورتين ، وبالعدم عدم تعين سورة كما يقتضيه ظاهر الخبر من قوله : « ونحوها » . ولا يذهب عليك أنّ التوجيه المذكور كأنّه لا بُدّ منه ؛ إذ لم ينقل القول بالوجوب في صلاة الجمعة ، بل الموجود في المختلف النقل عن الصدوق في ظهر يوم الجمعة ، وكذلك عن أبي الصلاح ، بل ظاهر العلَّامة في الاستدلال الإجماع على الأولوية في الجمعة « 5 » . وقد يظن أنّ مراد الصدوق بظهر الجمعة ما يتناول الجمعة ؛ لأنّ الجمعة ظهر في الحقيقة ، والأخبار في بعضها ما يدل على ذلك ، وسيأتي في باب الجهر في القراءة عن قريب « 6 » ، لكن لا يخفى أنّ الخبر بتقدير دلالته على الوجوب لا يتناول

--> « 1 » التهذيب 2 : 95 / 354 ، الوسائل 6 : 117 أبواب القراءة في الصلاة ب 48 ح 2 . بتفاوت يسير . « 2 » التهذيب 3 : 6 / 15 ، الوسائل 6 : 118 أبواب القراءة في الصلاة ب 49 ج 1 . « 3 » في « فض » : الثاني ، وفي « رض » : التنافي . « 4 » في « م » زيادة : لا . « 5 » المختلف 2 : 176 . « 6 » في ص : 31 .