محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
13
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
ومدّعى الشيخ أفضلية فعلها قبل الزوال ، فكأنّه - ( رحمه الله ) فهم من الأخبار الدالة على أنّها إذا زالت الشمس تصلَّى الجمعة ، كون النافلة قبل الزوال أفضل ، وفيه ما سيأتي « 1 » في الأخبار . وأمّا الثاني : فلا دلالة له على مطلوب الشيخ من أنّ تقديم النوافل كلها قبل الزوال أفضل ، وقوله : وأيضاً ، إلى آخره . لا يخلو من غرابة كما يعرف بأيسر نظر . أمّا ما ذكره في الثالث والرابع ففيه نظر ، أمّا أوّلًا : فلأنّ الأوّل أفاد أنّ فعل الركعات بعد الفريضة ، بعد السؤال عن الأفضل ، فلو حمل على أنّه إذا زالت الشمس فالتأخير أفضل ، لا يخلو إمّا أن يريد أنّ فعل العشرين بعد الفريضة أفضل ، أو فعل ما هو موظف « 2 » بعدها في الأخبار ، فإنْ أُريد ( الأول فعليه الإثبات ، وما يأتي من الأخبار لا يدل عليه كما ستسمعه « 3 » ، وإنْ أُريد ) « 4 » الثاني فكذلك ، على أنّ الركعات في الخبر محتملة لأنْ يراد بها الستة لا جميع النافلة ، ومعه لا ينافي غيره من الأخبار سوى خبر علي ابن يقطين ، ويمكن أن يحمل على أنّ فعل العشرين قبل الفريضة أفضل ، لكن فعل الستّة بعد الفريضة أفضل من فعلها قبلها ، وهذا لا ينافي كون العشرين قبل أفضل . وما دل على التفضيل بتقدير العمل به يمكن الجمع بينه وبين خبر علي بن يقطين بحمل التفضيل على أقل المراتب للفضل ، لكن أقل المراتب له مراتب ، فالتأخير للستة أفضل من تقديمها على الفريضة ، فليتأمّل . وأمّا الثاني : فهو كما ترى يحتمل أن يراد بالركعات الستة ، لتقدم
--> « 1 » في ص : 17 . « 2 » في « رض » : يوسف . « 3 » في ص 17 . « 4 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .