آقا بزرگ الطهراني
مقدمة ل
طبقات أعلام الشيعة
نظرته في تاريخ الأدب الشيعي كان قدّس سره ، متحمّسا في جمع آثار الشيعة وتدوين تأريخ الأدب الشيعي . وكان يصرح دائما أنه يذكر في الذريعة جميع الآثار القلمية التي ظهرت في بيئة شيعية ، وأنه يقصد بالشيعة الذين يقولون بالعدل والإمامة ، ولا يخصّ بذلك فرقه منهم . فلما اعترض بعض المتزمتين على بعض الأجزاء المطبوعة بطهران لاشتمالها على بعض الكتب الجديدة والمؤلفين المتجددين ، لم يوافق على ذلك ، وقال إنّ هؤلاء مؤلفون نشئوا في البيئة الشيعية ، ولا يجب على أحد أن يصرّح في مقدمة كتابه بأنه شيعي . وتراه في المجلدين 13 و 14 اللذين طبعهما تحت إشرافه في النجف أورد من أمثال تلك الكتب . نقد الشيخ من البديهي أنّ تسجيل التأريخ المعاصر يورث النقد على المؤرّخ . وعشرات المجلدات المطبوعة من الذريعة والطبقات تحتوي على شيء كثير كان يمكن أن يثير المعاصرين ، ولكن حسن نية الشيخ وانصافه ولين لسانه منع الكثير من إثارة الخواطر ، ولم يزد ناقدوه على عدد الأصابع . ففي مجلة « جلوة » الطهرانية جاء مقال في النقد على نظر الشيخ في تفسير « بيان السعادة » ، وفي كتاب « عالم النفس » انتقد المؤلف نظر الشيخ في الفرقة الشيخية وللدكتور مصطفى جواد مقال طبعه بعنوان « نظرات في الذريعة » . والحق أن الشيخ كان قاضيا عادلا منصفا في أكثر ما استكشفه من الكتب المسروقة والموضوعة والمدسوس فيها بتغيير الخطبة أو تقسيم الكتاب وغيرها ، أو المغيّرة خطبتها من قبل مؤلف الكتاب نفسه لسبب ما ، كالإهداء لغير من أهداه إليه أوّلا .