حسن حسني عبد الوهاب

615

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 482 - ابن خيرون " 1 " محمد بن محمد بن حيرون المعافري ، أبو جعفر . أصل أسرته من الأندلس واستقرّ أبوه بالقيروان - وكان موسرا - فبنى ، في موضع منها يسمى الزيادية ، دارا وجامعا وفندقا . وكان عالما بالقراءات إماما فيها وله تآليف وتتلمذ عليه كثير من طلبة هذا الفنّ من أهل إفريقية والمغرب والأندلس . وولد ولده محمد بالقيروان وتتلمذ على أبيه وبرع في القراءات واهتمّ بالرواية وملاقاة الرجال ، فكانت له رحلة لقي فيها جماعة من المحدثين والقرّاء وأخذ عنهم مروياتهم وأدخلها إلى القيروان ، ومن جملة الكتب التي جلبها معه كتب داود بن علي الظاهري صاحب المذهب المعروف . ولما دخل الشيعة إلى القيروان تبدّل منهجه الفكري بانضمامه إلى رأي الشيعة حتى عدّ من المرشحين لتولّي منصب القضاء وآل الحال إلى المنافسة بينه وبين محمد بن عمر المروذي ، قاضي الشيعة وداعيتهم - وكان يغصّ به - فأكثر من السعاية به لدى ولاة الأمور حتى خرج الأمر بقتله " 2 " وذلك ليلة 11 رجب سنة 301 ه ( 10 فيفري 914 م ) " 3 " .

--> ( 1 ) ويراجع كتاب العمر ( الترجمة رقم ( 7 ) ترجمة أبيه ، وكان المؤلف - رحمه اللّه - قد أدمج ترجمة الأب في ترجمة ابنه ، وسببه خلط قديم في المصادر بسبب اشتراك الأب والابن في اسم " محمد " وقد فصّلنا في تعليقنا هناك القول في هذه القضية ، فلتراجع . وكذلك تعليقنا على ترجمته في رياض النفوس 2 : 52 - 53 . ( 2 ) أضفت عليه هذه الحادثة هالة من القداسة غطّت على تشيّعه واستغلّها أهل السنة للتشنيع على الشيعة ودولتهم . ( 3 ) أرّخ المالكي وفاته سنة 299 ه ، وفي البيان المغرب سنة 300 ه . وأخذنا بما جاء في قبريته والمعالم .