حسن حسني عبد الوهاب
597
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وطنه الأصلي وقد ترك به والدته ، فرجع إلى تونس وانخرط في سلك المترجمين بالوزارة الكبرى ثم ترقّى إلى رتبة منشئ بالوزارة ، واستمرّ على الاشتغال بالأدب ونشر المقالات والقصائد من نظمه في الجرائد المحلية لا سيما في جريدة " الحاضرة " لما كان له مع صاحبها ومؤسسها السيد علي بوشوشة من المودّة المتينة والصحبة منذ الصبا وعهد الدراسة ، وكانت له علاقة بغالب الذوات التونسية المعاصرة وعاش علي أعزب 5 ، وكان خفيف الروح له مداعبات ومزح لطيف حبّبه إلى عارفيه علاوة على ما كان عليه من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة مع شيء من الغفلة بأمور الدنيا مما زاد في محبة إخوانه له وعطفهم عليه ، ينظم الشعر بالمناسبات فيجيد ويحبر المقالات الرائعة في شتى المواضيع بقلم سلس وعبارة صحيحة فيصيب في عصر كانت فيه الثقافة محصورة في التعليم الديني البعيد عن معرفة التمدّن الغربي ومخترعاته . وتوفي الورداني في خلال سنة 1333 ه / 1915 م 6 . ولقد عرفته شخصيا في زمان الشباب الباكر - أوائل القرن الإفرنجي الحالي - فكنت أرغب منه - مع جملة الأحباب - أن يذكر لنا معالم الأندلس العربية الفاخرة التي زارها مثل قصر الحمراء في غرناطة وعجائب صنائعه ، وقصر بني عبّاد في إشبيلية ، والمسجد الجامع الأموي بقرطبة وغاية أعمدته المرمرية وغير ذلك ، فكان - رحمه اللّه - يقصّ علينا ما عاينه من تلك الذخائر النفيسة بلهجته الهادئة الوديعة مع ما يتخلّل ذلك من الاستشهاد بمقطوعات من شعره وشعر غيره ، فكنّا نستفيد من أحاديثه الشيّقة ، ونتمتع بها ، في عصر لم تكن المطبوعات الفنية ولا كتب السياحة المصورة عن بلاد العالم منتشرة انتشارها اليوم الحاضر . وبقي في ذاكرتي من أحاديثه الطريفة : أن البعثة العلمية التي صاحبها لما وصلت إلى قرطبة اتجه أفرادها إلى زيارة المسجد الجامع - تلك الأعجوبة الفنية التي لا نظير لها في العالم الإسلامي - وكان من المصاحبين للوفد سفير الدولة العثمانية لدى حكومة إسبانيا ، وقد أبى إلّا أن يرافق البعثة في زيارتها للمعالم الإسلامية في الأندلس ، قال الورداني برّد اللّه ثراه :