حسن حسني عبد الوهاب

410

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

1 - تاريخ إفريقية والمغرب ، في عشرة مجلّدات . وهو أثره الخالد ، ابتدأ فيه من أخبار الفتح العربي إلى نهاية سنة 417 ه ( 1026 م ) كما أسلفنا ، ومنه قسم مهمّ شهد المؤلف حوادثه بنفسه كما يظهر ذلك من الأنقال الواصلة إلينا عنه ، وفي هذا القسم يعتمد غالبا على الوثائق التاريخية ، وربما أثبت المراسلات الدائرة بين الأمراء بنصّها ، ولا غرابة في ذلك ، فإنه باشر ديوان الإنشاء مدّة تزيد عن ربع قرن كانت فيها الوثائق تحت تصرّفه إن لم تكن من تحريره . وللأسف الشديد ، وبالرغم من سعينا المتواصل وبحثنا الشديد للوقوف على مأثرته الكبيرة - وهو تاريخ إفريقية - فلم يقدر لنا معرفة وجوده لا في الخزائن العمومية ولا الخصوصية ، مع علمنا أنه كان في حيّز الوجود إلى آخر القرن التاسع ( ه ) . وقد استمدّ منه كبار المؤلفين المغاربة ، كالقاضي عياض في مداركه ، والتجاني في رحلته ، وابن العذاري المراكشي في بيانه ، وابن خلدون في تاريخه ، بل استعمله من هو أقرب إلينا عهدا منهم كالسخاوي " * " 11 وبعض جغرافي الإفرنج في القرن العاشر كالحسن الوزان المشهور باسم ليون الإفريقي ( Leon l'Africain ) 12 والكاتب الإسباني مرمول ( Marmol ) ويسميانه ( Ebni Rachich ) 13 . ولا ندري إن كان ما يعزوه إليه المتأخرون مثل ابن أبي دينار القيرواني من الأخبار هو منقول عن الأصل مباشرة أو بواسطة غيرهم من المؤرخين وهو الأرجح 14 . ومهما يكن من الأمر فإنّ ضياع مثل هذا المرجع الأساسي أو على الأقل احتجابه عنا - ممّا يترك - دائما - فراغا كبيرا في معلوماتنا التاريخيّة عن ماضي إفريقية العربية . ويسرّني جدا أن أختم حديثي عن " تاريخ الرقيق " ببشرى أزفّها إلى كل من له عناية بتاريخ إفريقية التونسية والمغرب باسره ، وذلك أنه وقع العثور - أخيرا - على

--> ( * ) الإعلان بالتوبيخ ص 122 .