حسن حسني عبد الوهاب
399
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وما زال الخشني يتمتع بالعناية الملوكية ورعايتها إلى أن توفي الحكم الثاني - سنة 366 - فلحقته حينئذ المشقّة وامتحن بإلغائه جانبا لتقصير الحاجب المنصور بن أبي عامر في صنائع الحكم واضطر الخشني إلى الجلوس في دكان بقرطبة لبيع الأدهان وتحضير العقاقير الكيمائية ودأب على تلك الحال إلى أن توفي بقرطبة ودفن بمقبرة مرمرة . وقد حصل اختلاف كبير بين أصحاب الطبقات في تعيين سنة وفاته فقال ابن الفرضي - الأندلسي - وهو أقدم من عرف به - إنه مات لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة 361 ه وفي نقل ابن عفيف : في 13 صفر 364 " والروايتان غير صحيحتين إذا اعتبرنا أن الحكم المستنصر مات عام 366 وقد عاش الخشني بعده ، فوفاته لا تكون حتما إلا بعد ذلك ، والتاريخ الذي نختاره وهو ما رجّحه الحافظ الذهبي حيث جعله عام 371 ( 981 م ) باعتبار أن الناسخ لطبقات ابن الفرضي غلط في عشر سنين وهذا الأقرب للصواب . وبالجملة فإنّ الخشني ألف كتبا كثيرة في أخبار كل من القطرين الإفريقي وهو وطنه الأصلي - والأندلسي - وطن هجرته ، وتمتاز مصنفاته التاريخية - فيما علمنا مما وصل إلينا منها - بصحة النقل والتثبت فيه وبعدم التحيّز والتشيّع لحزب دون آخر وهو مع ذلك يورد في غضون التراجم حكايات مختارة تصور لنا في أجمل مثال الوسط الذي عاش فيه المترجم له وهذا يدل على قوة ملاحظته وشدة نباهته . وها إليك ما عرفناه من تسمية مؤلفاته . 1 - " تاريخ الإفريقيين " ويسميه عياض " تاريخ الأفارقة " لم يصل إلينا 3 . 2 - " طبقات علماء إفريقية " . جعله كالملحق لطبقات أبي العرب المتقدم استأنف فيه تراجم مشاهير مشايخ إفريقية من الفتح العربي إلى زمانه . وقد اختصره 4 أيضا أحد علماء الأندلس : أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي المتوفّى عام 439 ( 1038 م ) وهذا الاختصار نشره صديقنا المرحوم محمد بن أبي شنب مع مختصر طبقات أبي العرب في الجزائر 1332 ( 1914 ) 5 أمّا كامل أصل الطبقات فلم يصل إلينا مع أنّه كان موجودا بخط مؤلفه عند