حسن حسني عبد الوهاب

393

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 414 - الوراق التاريخي محمد بن يوسف بن عبد اللّه 1 الورّاق ويعرف بالوراق وبالتاريخي ، أبو عبد اللّه مولده بالقيروان - سنة 292 ه ( 900 م ) فيما روى ابن العذارى . وكان أبوه انتقل إليها من الأندلس وعني محمد من أوّل نشأته بطلب العلم فقرأ على وجوه البلد 2 حتى ترعرع وحذق صناعة الوراقة ومهر فيها ثم أخذ يجوب أنحاء إفريقية بعد موت أبيه فطاف ببلاد المغرب شرقا وغربا وسبر أحوالها وعرف شعوبها ومسالكها ثم إنّه دخل من طنجة إلى الأندلس واتّصل بعد حين بخليفة قرطبة الأموي الأمير الحكم الثاني الملقّب بالمستنصر باللّه فاختبر الأمير علمه وضمّه إلى جملة العلماء المتّصلين ببلاطه الحافل لما رأى من اطلاعه الواسع وخبرته التامة بأحوال المغرب وكان المستنصر باللّه هذا شديد الرغبة في الوقوف على أخبار المغرب والاطلاع على دواخل أمره لما كان يمضر من مد سلطان بني أمية إلى الشمال الإفريقي وافتكاكه من يد بني عبيد الفاطميين الظاهر ملكهم وقتئذ بإفريقية وبالمغربيين الأوسط والأقصى ، فقرب الحكم حينئذ منزلة الوراق منه وخصّه بخدمته بالتصنيف في شؤون بلاد العدوة فأخذ يدوّن معلوماته الواسعة في أحوال ممالك المغرب وأخبار ملوكه والقائمين عليهم وأسباب التنافس بينهم وكان للوراق اتصال مستمر ببعض رجالات المغرب المنحرفين عن بني عبيد الفاطميين يكاتبهم سرا ويكاتبونه فكان يضيف إلى معلوماته الواسعة ما يردّ عليه منهم من التقارير الضافية ويحرر بمقتضاها تصانيفه في أحوال البلاد وأخبارها . وقد أجمع مؤرخو الأندلس على أن الوراق كان أعلم الناس في وقته بأخبار المغرب ومسالكه فقد قال فيه ابن حيان 3 : " الحافظ لأخبار المغرب " كما أثنى ابن حزم على علمه الثناء الوافر في رسالته في فضل الأندلس وكأنّه نسي أن الرجل ولد بالقيروان وتربّى فيها ولم يخرج منها حتى ترعرع ونبغ . نعم عاش في بلاط المستنصر الحكم الثاني ردحا من حياته ولولا ما تعلمه بإفريقية واختبره من البلاد ما كان له أن يحذق تلك الخبرة وكانت وفاته في خلال