حسن حسني عبد الوهاب
382
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
ودارت على أبي العرب محنة في مدة عبيد اللّه المهدي وقد اتّهم بالسعي لقلب الدولة وطلب الإمارة لنفسه إذ كان من الأسرة الأغلبية المنقرضة فقيد هو وابنه الأكبر في سجن دار البحر بالمهدية ثم أطلق سبيلهما بعد حين حيث لم يوجد عليهما ما يثبت اتهامهما . وربما كان هذا الحادث مما حمل أبو العرب على مشاركة علماء السنة في إشهار الحرب على العبيديين والاتحاد مع الثائر البربري أبي يزيد مخلد بن كيداد حين امتلاكه للقيروان سنة 333 - فقد كان أبو العرب في مقدمة المتجمهرين بالجامع الكبير - جامع عقبة - لتحريض شيوخ العاصمة على محاربة الشيعة بسرد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المناسبة للمقام ، فلما خرج الفقهاء والعباد مع أبي يزيد قاصدين المهدية - عاصمة الفواطم - للقتال وفي أيام حصارهم لها كان أبو العرب يسمع الناس كتابي الإمامة لمحمد بن سحنون ، ويروى عنه أنه قال في هذا الموقف : " كتبت بيدي هذه ثلاثة آلاف وخمسمائة كتاب ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو لقراءة هذين الكتابين أفضل عندي من جميع ما كتبت " . ثم كانت هزيمة وادي المالح أمام المهدية وقد تصدّع فيها أهل السنّة ورجع جمعهم مفلولا إلى القيروان وعاد أبو العرب مجروحا ، وقد سبق أن أرسل أبو يزيد الثائر سفارة إلى ملك الأندلس عبد الرحمن الناصر يعلمه بتغلبه على القيروان وأعمالها وإيقاعه بالعبيديين الشيعة ، ويعترف له بالخلافة ويطلب منه المدد والإعانة وتتركب هذه السفارة من ثلاثة : أوجههم أبو جعفر تميم ثاني أبناء أبي العرب " * " 3 فقبلهم عبد الرحمن الناصر بما يقتضيه المقام وأكرم نزلهم ووصلهم ثم عادوا إلى بلدهم - سنة 334 ه - وفي تعيين تميم نائبا عن الثائر وعن أهل القيروان دلالة على وجاهة أبيه ومكانته في بلده . ولم يعش أبو العرب بعد الهزيمة إلا قليلا حيث أنه توفي يوم الأحد 22 من ذي القعدة سنة 333 ( 6 يوليه 945 م ) وقيل في آخر رجب وقيل في ذي الحجّة وما ذكرناه هو الصحيح ودفن بمقبرة باب سلم حذو قبر شقران .
--> ( * ) راجع أخبار هذه السفارة في البيان المغرب 2 : 228 - 229 .