حسن حسني عبد الوهاب
291
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
تعاني الأدب فبرع في النثر وعاد إلى إفريقية واستقر بمدينة تونس والتحق بالدواوين الحفصية وكتب لمولاي المسعود ابن السلطان عثمان وولي عهده وامتدح الأمراء واشتهر أمره وظهرت براعته في الأدب وله بعد ذلك رحلات إلى المشرق حج في خلالها واعتمر مرتين ما بين عام 877 و 881 وأخذ عنه غير واحد من جلة أدباء المشرق ثم عاد إلى تونس وأفرغ نفسه لخدمة الأدب من تأليف ونظم القصائد في مدح الحضرة النبويّة والثناء على الأمراء من بني حفص وكبراء الدولة وهو يعد بحق خاتمة فحول الشعراء لهذه الحلبة . قال السخاوي - وهو ممن لقيه - " هو حسن الشكل والأبهة ظاهر النعمة طلق العبارة بليغ بارع في الأدب ومتعلقاته ، وقد أثنى عليّ نظما ونثرا بما أثبته في مكان آخر " . وذكره معاصره أيضا الزركشي في شرحه لقصيدة الدماميني بقوله : " قطب دائرة أهل عصره في فن الأدب على الإطلاق الحائز في ميدان حلبتهم قصب السباق الأديب الأريب الكاتب أبو العباس أحمد عرف الخلوف فكم أحسن المزاوجة بين اللفظ الجميل والمعنى الجليل " . وأثبت له طرفا من شعره . ولم نقف على تاريخ وفاته بالتحقيق إلا أنه مات فيما يظهر أواخر القرن التاسع أو أوائل العاشر 1 . له : 1 - ديوان شعره في قسمين مستقلين جمع في أولهما قصائده في مدح الحضرة النبويّة 2 وتوسلات وقسمه إلى ستة أبواب أعطى كل واحد اسما مخصوصا وهي : قطر الغمام في مدح خير الأنام - استرواح القبول بمدح طه الرسول - تطفل المحتاج بمدح ذي المعراج - كشف اللثام ، عن مدح مسك الختام - مزنة المستمطر ، وصرخة المستنصر - منهاج السلوك ، ووسطى السلوك . وكان جمعه لهذا القسم في مدينة تونس عام 874 ، يوجد منه نسخ في عدة مكاتب مثل الزيتونة والمتحف البريطاني وليدن وباريس وفي مكتبتي الخصوصية 3 . والجزء الثاني 4 جمع فيه بقية شعره في أغراض شتى من وصف وغزل ومدح الأمراء الحفصيين وغيرهم من ذوي الوجاهة وله فيه موشحات عديدة