حسن حسني عبد الوهاب

253

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

ملك إفريقية أبو العباس أحمد الغساني برسالة يقول في آخرها : وعند حامل هذه الأحرف - سلمه اللّه - كنه خبري ، واستيعاب ما قصر عنه قلمي فضاقت بحمله أسطري لتعلم ما أجده وأفقده من تشوقي وتصبري وأني لا أزال أنشد غبّ تذكري وتفكري : يا نائيا قد نأى عني بمصطبري * وثاويا في سواد القلب والبصر إذا تناسيت عهدا من أخي ثقة * فاذكر عهودي فما أخليك من ذكري وأردد إليّ تحياتيّ بأحسنها * تردد عليّ حياتي آخر العمر قلنا : إنّ الغساني بلغ في صحبته للمستنصر باللّه من الحظوة والدالة إلى الغاية القصوى وقد خصصه هذا الأمير لتدوين سيرته وتقييد حوادث حياته وغزواته قال ابن قنفذ : " كان الغساني من ظرفاء الأدباء وبلغاء الشعراء وهو الذي كان يدون سيرة المستنصر يكتب له ما يحب من تواريخه وما يحتاج إليه من أخبار دولته لا يشاركه في ذلك أحد ولا يجسر أن يتحدث فيه غيره " . ولم يزل محل العناية والرعاية إلى أن مال في آخر أيامه إلى الزهد والتقشف وحبّب إليه التصوف والانزواء ، فاتخذ لنفسه ضيعة غرس فيها أنواع أشجار الفواكه بجهة وطن الجزيرة - جزيرة شريك قديما - ويغلب على الظن أنها كانت بناحية بلد سليمان أو ما جاورها وأنشأ بها منزلا لسكناه وأقام هناك بعيدا عن ضوضاء العاصمة وأوقف الرباع التي كان يملكها بحاضرة تونس على الضعفاء من أقاربه وغيرهم . وتوفي خلال سنة 668 . له : 1 - سيرة المستنصر باللّه الحفصي وأخبار دولته وحروبه ومجالسه العلمية - على نمط الفتح القدسي لعماد الدين الأصفهاني . 2 - كتاب الرحلة " المشهورة باسمه " ( رحلة الغساني ) 7 .