حسن حسني عبد الوهاب
247
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 357 - أحمد الللياني أحمد بن إبراهيم 1 القيسي ، أبو العباس الللياني " * " . كان أبوه من أهل الرئاسة في بلده المهدية وتولّى حكمها للأمراء الموحدين ، ونشأ ابنه أبو العباس هذا نشأة طلب وأدب ؛ وقرأ العلوم الدينية بالمهدية على أبي زكرياء يحيى البرقي ، ولما ترعرع نزح إلى حاضرة تونس ودرس العلوم اللسانية وطالع مذاهب الفلاسفة والحكماء وظهرت براعته في الأدب ، واشتهر بين أقرانة بالترسل الفائق والشعر الرقيق . وقد أثبت له التجاني في رحلته غررا من قصائده فمن ذلك قوله : هذا العذيب وهذه نجد * أين الذي يقضى به الوجد ؟ ما هكذا حال المحب إذا * أعلام ربع حبيبه تبدو ومنها : لم أنس يوم وداعهم سحرا * والدمع أسلم درّه العقد هزّ الصّبا أغصان بأنهم * فتعانقت وتواجد الرند وله غير ذلك من الغزل العذب مما هو مثبت في غير هذا 2 . وبعد ما ذاع صيت الللياني في الأدب وارتسمت شهرته اتصل بخدمة الأمراء من بني حفص فولّي الأعمال الجليلة مثل رئاسة ديوان البحر - وهو ما نسميه الآن ( بمصلحة القمارق ) ثم ترقى إلى ديوان جباية الأموال - وزارة المال - فكاشف ولاة الأعمال وشدّد عليهم مراقبة الحساب ، فظهرت كفاءته في تنمية الأموال بصورة لم تعهد . قال التجاني : وساعدته الدنيا فبلغ من الرئاسة الغاية القصوى ، ومن جهة أخرى حصل أبو العبّاس على ثروة وافرة اكتسبها من الاتجار مع بلاد الإفرنج في حين كانت العلائق قليلة بين الشرق والغرب حتى أنه لما هلك ادّعى 3
--> ( * ) نسبة إلى لليانة من قرى المهدية . وضبطها الجغرافيون . بضم اللّام الأولى وكسر الثانية . وما زال مكانها معروفا بهذا الاسم . وأهل الجهة ينطقونه - الآن - " الليانة " بإدغام اللّامين . والظاهر أنه من الأعلام البيزنطية .