حسن حسني عبد الوهاب
214
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
ويتوجه إليه ، وبعث مثلها إلى أبي الحسن الحصري وهو بالقيروان 4 ، فكتب إليه أبو العرب : لا تعجبن لرأسي كيف شاب أسى * وأعجب لأسود عيني كيف لم يشب البحر للروم لا تجري السفين به * إلا على غرر والبر للعرب وكتب إليه الحصري : أمرتني بركوب البحر أقطعه * غيري لك الخير فاخصصه بذا الداء ما أنت نوح فتنجيني سفينته * ولا المسيح أنا أمشي على الماء ثم دخل الأندلس بعد ذلك كما قدمنا ومدح المعتمد بقصائد مأثورة منها قوله يهنيه بتوليته مملكة إشبيلية بعد أبيه عباد الملقب بالمعتضد : مات عباد ولكن * بقي النجل الكريم فكأن الميت حيّ * غير أن الضاد ميم ثم فارق بلاط المعتمد وانتجع جدنا الأعلى المعتصم بن صمادح أمير المرية وامتدحه بقصائد غرر مرسومة في كتب الأدب . قيل : إنه دخل مرة على المعتصم وأنشده شعرا فلما انصرف تكلم المعتصم في أمره مع وزرائه وجلسائه ليرى رأيهم فيه ، فنقل إلى الحصري عن الكاتب أبي الأصبغ بن أرقم كلام في انتقاصه ، فدخل الحصري على المعتصم وأنشده : يا أيها السيد المعظم * لا تطع الكاتب ابن أرقم لأنه حية وتدري * ما فعلت بأبيك آدم وقصد بعد ذلك بلنسية - سنة 481 5 - وعاشر جماعة من أكابرها وأدبائها كما زار مدينة دانية وأقام فيها مدة يدرس عليه القراءات لخبرته التامة بها ثم ارتحل إلى طنجة في مبدأ استيلاء المرابطين على الأندلس واستقر آخرا بها . ولما اجتاز المعتمد بن عباد على طنجة وهو متوجه إلى منفاه بأغمات لقيه الحصري وقدم إليه كتابا ألفه باسمه ومدحه بقصيدة فائقة فوصله المعتمد بستة وثلاثين مثقالا ذهبا - ولم يكن للمعتمد سواها وكتب معها قطعة شعر يعتذر من قلتها .