حسن حسني عبد الوهاب

205

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 346 - عبد اللّه الشّقراطسي " * " عبد اللّه بن أبي زكرياء يحيى المتقدم ، أبو محمد . ولد بنوزر وتربى في حجر أبيه العالم الأديب ، وتطلب العلم في القيروان اقتداء بسنة والده ، وأخذ عن كبار فقهائها مثل عبد الخالق السيوري وأبي الطيب عبد المنعم الكندي وأبي عمران الفاسي وأضرابهم - سنة 429 - ثم سافر إلى المشرق فأدى فريضة الحج والتقى بجماعة من العلماء روى عنهم ، وصادف عند عودته إحدى هجمات النصارى على السواحل المصرية فأبلى فيها البلاء الحسن ، واقتفى في بلده أثر والده في مباشرة الفتوى وبث العلم في جامع توزر ، أخذ عنه أعلام منهم أبو الفضل يوسف بن النحوي . وكان أديبا بليغا وشاعرا فحلا ، يميل كثيرا في نظمه إلى استخدام البديع والجناس ، وقد أثبت ابن الشباط منه ما يدل على قوة عارضته ورسوخه التام في القريض ، فمن ذلك ما قاله في صباه من قصيدة سلك فيها منهج الأعراب في رقة الغزل والنسيب ، مطلعها 1 : أتى بالنوى من آل ليلى نذيرها * وسارت بأحداج الظعائن عيرها جزعن شرودا والسجاف منوطة * وجاوزن " حزوى " فاستهلت بدورها ومنها : لقد شف نفسي وجدها وولوعها * وواصل جسمي سقمها وفتورها وهل غادرت إلّا صبابة أعظم * أكاد بأنفاس الضنى أستثيرها ونفسا شعاعا من يدي تساقطت * وهل يبقى إلّا جهدها وزفيرها أصادرها عن سلوة كي أريحها * فيسعد نجواها ويأبى ضميرها وأغرب ما أشكو من الحب أنني * أمير على نفسي وغيري أميرها

--> ( * ) سبق للمؤلف نشر هذه الترجمة في مجلة الثريا س 2 عدد 1 ربيع الأول 1364 / جانفي 1945 ص 5 - 7 .