حسن حسني عبد الوهاب

13

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

أمّا الحسن بن منصور فإنّه كان يجمع إلى شرف آبائه وأهل بيته علما واسعا وأدبا غزيرا ، قال ابن الأبّار " * " 5 : " وأقل ما تصرف فيه الشعر ، وكان بصيرا باللغة نافذا في النحو ، عالما بأيّام العرب وأخبارها ووقائعها وأشعارها " . وهو القائل يرثي ابن عم له يكنى أبا الفضل من قصيدة طويلة ، أوّلها : حلّ أمر لم يغن فيه احتيال * يقصر الوصف دونه والمقال كان من قبله البكاء حراما * وهو من بعد للعيون حلال ومنها : يا أبا الفضل حمّلتني المنايا * منك ما لا تقوى عليه الجمال وكأنّي لما تضمّنك اللحد * يمين قد فارقتها الشمال وعاش الحسن إلى أيّام زيادة اللّه بن الأغلب ، ومات بالقيروان أوائل القرن الثالث . وقد لقن عنه كثير من الشباب الإفريقي الآداب العربية حسبما يشير إليه مؤلفو التراجم . * * * طبقة ثانية : وهناك طائفة أخرى من الأدباء قدمت إفريقية على غير طريق الجند ، وهم العلماء والنحاة والأدباء الذين كانوا يفدون من المشرق لاستجداء الأمراء والولاة ، وذلك قبل أن تنتشر الثقافة العربيّة في البلاد وقبل أن تقوى رحلة أبنائها إلى مصر والشام والعراق في طلب العلم . وأوّل من اشتهر باستصحاب الأدباء والنحاة واللغويين : الأمير يزيد بن حاتم المهلبي الطائر الصيت ، وقد ولّاه أبو جعفر المنصور أمر إفريقيّة والمغرب سنة 155 بعد أن كان واليا على مصر ، وأقام واليا عليها إلى سنة 170 ه 6 . قال ابن خلكان : " كان يزيد جوادا سريا مقصودا ممدحا ، قصده جماعة

--> ( * ) الحلة السيراء : 175 .