حسن حسني عبد الوهاب

536

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 139 - النشار منصور شهر النشار : مولده بالأندلس في إحدى قرى غرناطة . ووفد صغيرا على مدينة تونس مع الجالية الأندلسية . وانتسب إلى الشيخ المربي أبي الغيث القشاش مع من انتسب إليه من الأندلسيين النازحين . وعليه تخرّج في التصوّف وطريق القوم ، ولما كبر اتخذ لنفسه دكانا يحترف فيه بنشر خشب الغرابيل فلقب لذلك بالنشار 1 . ولم تمنعه حرفته من الاشتغال بالسلوك وتربية المريدين . وله أخبار كثيرة ومناقب شريفة ذكرها من عرف به . وكان غاية في الزهد والإيثار والتقشف ، يقصد دكانه كبار العلماء والفضلاء للاستفادة منه . وروى عنه معاصره الشيخ مصطفى البايلي أنه سمعه يقول 2 : " من وزن الناس بميزان الشرع لم ير أحدا كاملا ، ومن وزنهم بميزان الحقيقة وجد الكلّ في عمل " . ونقل عنه أنه تكلّم يوما على معنى الزهد فقال : لقد رأيت زوجي أزهد منّي ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : كنت مريضا وهي مريضة إلى جنبي فالتفت إليها فوجدتها على الأرض فقلت لها : " لو تضعين جلدا تحتك وقاية لك من رطوبة الأرض ؟ فقالت : يا منصور أو أعددت لقبرك جلدا ؟ أن تلقى القضاء بالتدريج ألطف من المفاجأة " . وحدّث عنه أيضا : أنه وقف على داره سائل فأخرج إليه جانب قوت فلما وضعه بين يديه أخذه ومدّ يده إلى عمامة الشيخ النشار فاختطفها من على رأسه وهرب ، فقال الشيخ : " واللّه ما ظننته إلّا جائعا فقط فبان بالكاشف أنه مسكين محتاج إلى عمامة فالحمد للّه الذي يسرها له من غير كلفة " .