حسن حسني عبد الوهاب

697

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

الدينية والفنون على اختلاف أنواعها ومراميها ، ومن ذلك الحين ذاع صيته في الآفاق ، وطبقت شهرته المشرق والمغرب ، فكانت حلقة دروسه تشمل المئين من التلامذة المجتهدين ، سواء أكانوا إفريقيين أم وافدين من أقطار المغرب والأندلس ، وصار كعبة أنظار الطلّاب ، يقصده الداني والقاصي . ناهيك بتلاميذ من ضمنهم أعلام : كابن الحداد المهدوي وأبي القاسم محمد بن خلف اللّه المعروف بابن مشكان الذي تولّى قضاء مدينة قابس ، وأبي عبد اللّه محمد بن زيادة اللّه القابسي وغيره . أما غيرهم من مشاهير الوافدين ، فمنهم رجل المغرب على الإطلاق علما وسياسة : محمد بن تومرت والإمام المتبحر الجليل أبو بكر بن العربي وعلي بن صاعد وغيرهم من لا يعدّ كثرة . وهناك فريق كبير من علية علماء الآفاق الإسلامية المعاصرين للإمام المازري رغبوا في الأخذ عنه بطريق المراسلة - طريقة الإجازة - فكاتبوه يرجون ذلك منه ، أذكر من بينهم على سبيل التذكير : ابن رشد الحفيد فيلسوف الإسلام الكبير ، والقاضي عياض السبتي ، وابن فرس ، والمحدّث ابن أبي جمرة ، وأبا بكر بن أبي العيش ، وابن الحاج ، وسواهم كثير جدا . وكانت وفاته بالمهدية سنة 536 ه عن نيف وثمانين سنة . له : إليك أسماء بعض ما وصل إلينا من مصنفاته بعد بحثنا الطويل عنها والتنقيب عن محتوياتها : 1 - المعلم بفوائد مسلم . وهو أول شرح وضع على صحيح الإمام مسلم القشيري ، قال في شأنه ابن خلدون في مقدمته " * " : " وأما صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به ، وأكبوا عليه ، وأجمعوا على تفضيله . . . وأملى الإمام المازري من كبار فقهاء المالكية عليه شرحا سمّاه " المعلم بفوائد مسلم " اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه ، ثم أكمله القاضي عياض بعده وتمّمه وسمّاه " إكمال المعلم " .

--> ( * ) مقدمة ابن خلدون ص 419 طبعة مصر سنة 1320 ه .