حسن حسني عبد الوهاب

679

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 187 - السيوري عبد الخالق بن عبد الوارث التميمي المعروف بالسيوري . آخر علماء الطبقة العالية من الفقهاء القيروانيين . قرأ على أبي بكر بن عبد الرّحمن وأبي عبد اللّه بن سفيان المقرئ وطبقتهما . وبرع في علوم القرآن والحديث وعلم الكلام ، وباشر التدريس فانتفع به الناس . قال عياض : خاتمة أئمة القيروان وذوي الشأن البديع في الحفظ والمعرفة بخلاف العلماء . وكان زاهدا فاضلا ديّنا نظّارا ، آية عجيبة في الدرس والصبر عليه . ذكر أنه كان يحفظ دواوين المذهب المالكي الحفظ الجيّد ، ويحفظ غيرها من أمهات كتب المذاهب الأخرى حتى أنه كان يذكر لديه القول لبعض العلماء فيقول : أين يقع هذا ؟ ليس هو في كتاب كذا ، ولا في كتاب كذا . ويعدّد أكثر الدواوين المستعملة في كتب المالكية وغيرهم ، فكان في ذلك آية عجيبة . ونقل أبو محمد الشبيبي أن الواردين لقراءة الفقه بالقيروان من ولعهم بالمدوّنة أكثروا في ثمنها فاشتروا ما يوجد منها حتى فقدت نسخها من القيروان ، فأتى الطلبة إلى أبي القاسم السيوري وعرّفوه بالحال فأملاها عليهم من صدره . ثم عثر على نسخة فقابلوا ما أملى عليهم الشيخ فوجدوها سواء . ويقال : إنه مال في آخر حياته إلى مذهب الإمام الشافعي . ولازم السيوري مدينة القيروان بعد أن خرّبها الأعراب الهلاليون وبها مات سنة 460 ه 1 . ودفن بداره . وقبره مشهور . وهو الآن خارج سور البلد عليه قبّة .