حسن حسني عبد الوهاب

668

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

باديس فجمع - على عادته في مثل هذه الحوادث - كبار فقهاء البلد بمقصورة جامع عقبة بالقيروان وأمرهم بمناظرة أبي إسحاق . وبعد مداولة طويلة أظهر فيها التونسي التمسك بقوله وإنكار الرجوع فيه استقرّ رأيهم مع الأمير - لحاجة في نفس يعقوب - على كتب سجل في القضية بتخطئته والتبري من قوله . وقرئ السجل يوم الجمعة على المنبر قبل الصلاة بمحضر جماهير من الناس مستهلّ صفر سنة 438 ه . وقد ضاق صدر أبي إسحاق من تلك الكارثة لا سيما أن الحق والشرع كانا من جانبه فخرج من يومه إلى قصر الرباط بالمنستير مواريا لنفسه من الضوضاء منقطعا للعبادة فأقام به ردحا من الزمن . قال القاضي عياض عقب ذكره هذه الحادثة : " ولا امتراء عند كلّ منصف أن الحق ما قاله أبو إسحاق وأفتى به . ولا امتراء أن مخالفته أولى لرأي أصحابه في حسم الباب لمصلحة العامة واللجاج خطأ ، وأن رأي الجماعة كان أسدّ للحال وأولى بعائدة الخير . وفتواه هذه جرى فيها على العلم وطريق الحكم . ومع هذا فما نقصه هذا الحادث عند أهل التحقيق ولا حطّ من منصبه عند أهل التوفيق " . وحكى بعضهم أن أبا إسحاق بلغت به الحاجة بعد هذه الكارثة أن أجّر نفسه . ثم رجع بعدها إلى القيروان حيث توفّي يوم 2 ربيع الثاني سنة 443 ه . وحضر جنازته المعز بن باديس في جمع عظيم ودفن بمقبرة باب سلم ورثاه جماعة من الشعراء منهم ابن رشيق حيث يقول من قصيد طويل : يا للرزية في أبي إسحاق * ذهب الزّمان بأنفس الأعلاق ذهب الحمام ببدر تمّ لم يدع * منه التّقى إلّا هلال محاق ما القيروان أذقت ثكلك وحدها * قد ذاق ثكلك سائر الآفاق دنياك قدما كنت قد طلّقتها * ما اليوم حين فجعتها بطلاق له : 1 - آثار المدوّنة 4 " ويعرف أيضا بتعليقة " التونسي 5 . كتاب مشهور جدا بين فقهاء المالكية لما بيّن وقرّب . وينقل عنه كثير . 2 - تعليق على الموازية 6 .