حسن حسني عبد الوهاب
641
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 175 - ابن التبّان عبد اللّه بن إسحاق المعروف بابن التبّان ، أبو محمد ، مولده بالقيروان سنة 311 ه . وقرأ على أبي بكر بن اللّباد . حكى عن نفسه قال : كنت في بداية طلبي أدرس اللّيل كلّه ، فكانت أمي تنهاني عن القراءة باللّيل ، فكنت آخذ المصباح وأجعله تحت الجفنة وأتعمّد النوم ، فإذا رقدت أخرجت المصباح ، وأقبلت على الدرس " . وحكى أيضا : وقال لي أبي ذات يوم ، يا بني ، ما يكون منك ؟ لا تعرف صنعة ولا حرفة واشتغلت بالعلم ولا شيء عندك ، فلما كانت ليلة سمعته يقول لوالدتي : علمت اليوم أني عرفت بابني . وذلك أني حضرت أملاكا في مسجد سمّاه فوجدته مملوءا بالناس ولم أجد مجلسا ، فقام لي رجل من مجلسه وأجلسني فيه ، فسأله إنسان عني ، فقال له : اسكت هذا والد الشيخ أبي محمد . قال عيّاض عند التعريف به : كان من العلماء الراسخين والفقهاء المبرزين ، فصيح اللّسان ، رقيق القلب ، متفننا في علوم شتى منها اللغة والأدب والنجوم والطب . وله مع ذلك ورع شديد ، من أشد علماء زمانه مقاومة لمذهب الشيعة وحصلت له مناظرات مع دعاته . وكان يذهب إلى رباط سوسة والمنستير في المواسم فينكر الاجتماع على قراءة القرآن ، ويعدّ ذلك بدعة مخالفة لرأي مالك بن أنس ومن مأثور كلامه : " خذ من النحو ودع ، وخذ من الشعر وأقلل ، وخذ من العلم وأكثر ، فما أكثر أحد من النحو إلّا أحمقه ، ولا من الشعر إلّا أذلّه ، ولا من العلم إلّا شرّفه . وتوفّي يوم الاثنين 12 جمادى الآخرة سنة 371 ، ودفن بالرمادية بالقيروان ، وقبره خارج المدينة معروف إلى الآن 1 .