حسن حسني عبد الوهاب
638
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
القابسي ، وهو يقرأ عليه ، واللّه لتضربنّ إليك آباط الإبل من أقصى المغرب . فكان كما حدس . وحج الإبّياني ودخل مصر في زمن كافور الإخشيدي . وقصد جامع عمرو بالفسطاط فتلقّاه نحو أربعين عالما لم يكن فيهم أعلم منه ، وجلس مع جملة الناس ، فسأله رجل من أهل العلم كان بجواره : كيف رأيت مصر ، قال : رأيت ظلما ظاهرا ، فرفعت رقعة بمقاله إلى كافور ، وكان يجلس يوم السبت للمظالم بالجامع ، ويجلس حوله الفقهاء والعلماء وفيهم ابن شعبان القرطي . فلمّا استوى المجلس قال كافور : من المتكلم بهذا ؟ فقال ابن شعبان لكافور : هذا أبو العبّاس الإبّياني التونسي . ما جاز النيل منذ خمسين سنة أعلم منه ، فأكرمه عندئذ كافور ورفع منزلته . ثم عاد إلى تونس وجلس للإقراء بجامع الزيتونة . وكان الأمير إسماعيل المنصور بن القائم ثالث الفاطميين أشخص أبا العباس إلى القيروان وعرض عليه قضاء إفريقية فامتنع منه . وبعد إلحاح كبير أعفاه . ومن تواضعه أنه سئل يوما عن فقيهين من أصحابه فقيل له : أيهما أعلم ؟ فقال : - إنّما يفضل بين عالمين من كان أعلم منهما . وفضائله كثيرة ومناقبه كريمة رحمه اللّه تعالى . وتوفي أبو العبّاس سنة 352 ه . وقال المالكي سنة 361 3 وهو ابن مائة سنة غير أربعة شهور . وضريحه موجود الآن بفحص مرناق من أحواز تونس وعليه قبّة تعرف بضريح سيدي الإبياني . ولا إخال أحدا من أبناء تونس يعرف نسبة هذا الضريح إلى ذلك العالم الجليل 4 . ولم يذكر لنا أصحاب الطبقات ولا أرباب التراجم شيئا من تآليفه . غير أني عثرت له على رسالة فريدة في بابها عنوانها " مسائل السماسرة " وهي شاملة للقضايا التي تعرض للسماسرة في مباشرتهم لمهنتهم ، وعلائقهم بالتجار والأحكام الفقهية التي تنالهم في حالة التضييع والتفويت من ضمان وإغرام وغير ذلك ، منها نسخة - ( أظنها فريدة ) 5 - ضمن مجموع خطّي بخزانة السيد بلحسن النجار المفتي