حسن حسني عبد الوهاب
617
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وكان النساء في ذلك الزمان يلبسن قريبا من تقطيع الرجال . وإنما فعل جبلة ذلك لأنه لم يجد غيره . وكان في ذلك اليوم قد غسل ثوبه فحضرت صلاة الجمعة ولم ينشف ثوبه فأخذ قميص زوجه . وهذا ما يدل على تقلّله من الدنيا وزهده فيها . قال المالكي : ولما دخل عبيد اللّه إفريقية وملكها ونزل برقّادة ، ترك جبلة قصر الطوب وأتى القيروان فسكنها ، فقيل له : أصلحك اللّه ، كنت بقصر الطوب تحرس المسلمين فتركت الرباط ورجعت إلى هاهنا ! فقال كنا نحرس عدوّا بيننا وبينه البحر فتركناه وأقبلنا نحرس الذي حلّ بساحتنا لأنه أشد علينا من الرّوم ، فكان إذا صلّى الصبح خرج إلى طرف القيروان من ناحية رقادة ، ومعه قوسه ونشّابه ، وجلس محاذيا لرقادة ، فيقيم نهاره أجمع في ذلك الموضع وسيفه وترسه معه ، فإذا كان غروب الشمس رجع جبلة إلى داره ويقول : أحرس عورات المسلمين منهم فإن رأيت شيئا حركت المسلمين عليهم . ولما حضر جبلة أول خطبة لبني عبيد في المسجد الجامع بالقيروان جلس عند المنبر فسمع خطبتهم ، فلما سمع ما لا يجوز سماعه لمنتسب للسنّة مثله قام ماشيا وكشف رأسه حتى رآه الناس ومشى من المنبر إلى آخر باب في الجامع والناس ينظرون إليه ، وهو يقول : " قطعوا علينا صلاة الجمعة قطعهم اللّه " . وخرج من الباب وهو يقول ذلك ، فمن حينئذ ترك علماء القيروان حضور جمعتهم ، وهو أول من جاهر بذلك " . أطلنا في إيراد أخبار جبلة ليعلم كيف قابل علماء القيروان - ولا سيما المدنيون منهم - سلطان بني عبيد لأول انتصابهم بإفريقية وكيف قاوموا في السّر والعلانية دعوتهم إلى التشيع وحملهم الناس على القول بمذهبهم . وتوفّي جبلة يوم الثلاثاء 28 صفر سنة 297 ، وفي رواية المالكي 3 وغيره سنة 299 . وهو وهم أحسبه من الناسخ ، وصلّى عليه في مصلّى العيدين خارج البلد لكثرة اجتماع النّاس على جنازته . له : 1 - مجالس سحنون 4 ، وهو ما رواه عنه من المسائل الفقهية ، في ثلاثة أجزاء .