حسن حسني عبد الوهاب

583

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

بالطلاق ثلاثا ، فحلف ابن أشرس إشفاقا منه على الرجل وحقنا لدمه ، ثم قال لامرأته : اعتزليني فاعتزلته . ثم ركب إلى القيروان وأتى البهلول بن راشد - وأنا حاضر - فأخبره بما جرى ، فقال له البهلول : قال مالك : إنك حانث ، فقال ابن أشرس : وأنا سمعت مالكا يقول ذلك ، وأنا أردت منك غير ذلك . وتردّد إليه مرارا فلما كان في الثالثة أو الرابعة قال له البهلول : يا ابن أشرس ، شرّ ما أنصفتم الناس إذا أتوكم في نوازلهم قلتم قال مالك ، فإذا نزلت بكم النوازل طلبتم لها الرخص ، قال الحسن بن أبي الحسن البصري : لا حنث عليك ، فقال ابن أشرس : اللّه أكبر . قلدها الحسن ، أو كما قال . ورجع إلى زوجه . وهذه الرخصة رواها يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام الإفريقي عن أبيه عن جدّه عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري وقد أفتى في رجل طلبه السلطان ليقتله أو ليجتاح ماله ، فحلف عليه رجل بالطلاق أنه لا يعلم علمه ، قال : " يحلف على أخيه المسلم ولا طلاق عليه " . وكانت وفاة ابن أشرس قريبا من وفاة صاحبه علي بن زياد ، أما قبلها - وهو الأرجح - وإما بعدها بقليل ، يعني في أول الربع الأخير من القرن الثاني . له : 1 - كتاب خير من زينته وهو جملة أبواب في الحديث والفقه 1 مما روي عن مالك بن أنس . وقد نسب بعضهم هذا الكتاب إلى علي بن زياد وهو - في نظرنا - وهم 2 ، ويؤيده ما قال سحنون : كتاب " خير من زينته " أصله لابن أشرس إلّا أنّا سمعناه من علي بن زياد ، وكان يقرأه على المعنى ، وكان ابن زياد أعرف من ابن أشرس بالمعنى 3 . مصادر : - أبو العرب 253 . - المالكي 25 . - المدارك 1 / 113 . - الديباج 152 .