حسن حسني عبد الوهاب

95

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 2 - ابن سلام ( يحيى ) آل سلام التيميون ، بيت قديم من بيوت العلم في القيروان ، تداول أفراده الدراسة والتدريس مدة تقرب من مائة وخمسين سنة ، وما منهم واحد إلّا وقد بث العلم في صدور الرجال وألّف كتبا مفيدة نافعة منهم : يحيى بن سلام 1 بن أبي ثعلبة التيمي - تيم ربيعة - أبو زكرياء . مولده بالكوفة سنة 124 ه ( 741 م ) . وكان أبوه من أهلها فدرس صغيرا بها . حكى عنه ابنه محمد قال : " قلت لأبي : من أحسن من رأيت ، فيمن لقيت من الرجال ، خلقا . قال : ابن الجارود الكوفي ، وكان عظيم الرأس ، أتاه أعرابي فرآه يفتي في العربية والفقه والشعر ، ونحن نسمع منه ، فقال له ابن الجارود : يا أعرابي ألك حاجة . فقال : نعم . قال : سل عمّا بدا لك ، قال الأعرابي : ابن من أنت . قال ابن الجارود : أنا ابن من سجدت له الملائكة ، فاتّكأ الأعرابي على يديه وجعل يرجع إلى خلفه ويقول : تاللّه إنك لتقول - يا ذا الرأس - قولا عظيما . ولم يفهم الأعرابي بأنه أراد بأبيه " آدم " وقد سجدت له الملائكة " . ثم انتقل أبوه سلام إلى سكنى البصرة لغرض ما ، فأقبل الابن على الدراسة ومزاولة العلم . فتلقّى العربية عن أساتذة الفنّ ، والبصرة إذ ذاك مركز الأبحاث اللغوية ، ودرس القراءات على أصحاب الحسن البصري ، مثل الحسن بن دينار وغيره ، ووجّه عنايته للحديث ، واعتنى بالرواية ، وأخذ يجوب عواصم الثقافة المشهورة فقرأ بالكوفة وبغداد ودمشق ومكة والمدينة . وتحوّل إلى مصر سعيا منه