حسن حسني عبد الوهاب
83
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
يرجع تاريخها إلى القرن الرابع والخامس مرسوما تحت عنوانها ( حبس على جماعة المرابطين بقصر . . . كذا ) ويذكر حصن الرباط الموقوف عليه ، وأحيانا تكون عبارة التحبيس هكذا " حبس على من يسكن حجرتي برباط . . . كذا ) وهلم جرا . وهذا أحمد بن محمد القصري المتوفى سنة 322 ه - كان فقيرا جمّاعا للكتب ضابطا لها ، كتب بيده ما لم يكتبه أحد من أهل عصره حتى إنه كان يقول : منذ أربعين عاما ما جفّ لي قلم " قال المالكي : " وصل مرة إلى سوسة ليزور شيخه يحيى بن عمر فوجده ألّف كتابا فلم يجد القصري ما يشتري به رقوقا ينسخه فيها ، فمضى إلى السوق وباع قميصه واشترى بثمنه رقا ونسخ الكتاب وقابله وأتى به القيروان " " 1 " . وفي مكتبة جامع القيروان العتيقة جانب وافر من الأجزاء على الرق منسوخة بخطه وعليها سماعات له مؤرخة . وهذا أبو العرب محمد بن أحمد التميمي - حامل لواء تاريخ القيروان - مات سنة 333 ه - كان كثير الكتب جدا ، حسن الخط والتقييد ، قال المالكي وعياض وابن ناجي : " يقال إنه كتب بيده أربعة آلاف كتاب " " 2 " وفيما تقدم بيّنّا أن المقصود بالكتاب قديما هو الجزء المرسوم على الرق بمثابة الكراس عندنا يبلغ عدد أوراقه العشرين أو نحوها . وهذا عبد اللّه بن أبي هاشم مسرور التجيبي مات سنة 346 ه - من تلاميذ عيسى بن مسكين وغيره ، كان من ذوي اليسار ، حسن التقييد صحيح الكتب ، وكانت كتبه كلها بخطه ، قيل : إنه كان يصنع له مطر " 3 " من الحبر في كل سنة لكثرة ما يستنسخه ، قال القابسي : " كان وزن كتبه سبعة قناطير كلها بخطه حاشا كتابين ، فكان لا يحتمل أن يراهما من أجل أنهما ليسا بخط يده " وذكر أنه لما اشتدّ به
--> ( 1 ) المدارك ج 2 : 161 [ 5 : 139 ] . ( 2 ) المالكي [ رياض النفوس 2 : 309 ، وفيه : " أكثر من ثلاثة آلاف كتاب " ] . ( 3 ) مكيال للسوائل كان مستعملا في المغرب قديما يحمل أربعين ليترة تقريبا .