حسن حسني عبد الوهاب

80

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

منهما خطا وإذهابا وتجليدا ، فقال المعز : " هذا خط المنصور وإذهابه وتجليده بيده ، فقال له مسلم : - فهل ثمّ مصحف بخط مولانا المعز لدين اللّه عليه السلام ؟ فقال : نعم ! وأخرج له نصفين ، فقال مسلم : - ما رأيت أصبح من هذا الخط ! فقال المعز : - بعد مشاهدتك لخط المنصور تقول ما رأيت أصبح من هذا الخط ، ولكنّه أصبح من خطّك ، ثم ضحك المعز وقال : - أردت مداعبتك " . وتسامع الكتّاب في الآفاق بإقبال المعز على العلم وولوعه الكبير بجمع المؤلفات الممتازة في الحكمة والفلسفة والتاريخ والأدب وبذله للأموال الطائلة في الإكثار من اقتنائها ، فقصدوه من أنحاء العالم العربي بمؤلفاتهم ونتائج أبحاثهم . فهذا محمد بن عمر اليمني من علماء صنعاء يفد من بلاده القاصية حاملا تأليفا بديعا وضعه في " مضاهاة كليلة ودمنة " ويقدّمه إليه بالمنصورية سنة 350 ه - فيجازيه المعز عنه جزاء وافرا " 1 " . ولو جاز لنا التقدير - على بعد الزمان - لقلنا إن مكتبة الفاطميين بالمنصورية كانت تعد عشرات الآلاف من المخطوطات إذا قايسناها بما كان في الخزانة الفاطمية التي أنشئت بعد في القاهرة وكانت تحتوي على مئات الآلاف - قيل خمسمائة ألف وقيل أكثر " 2 " . وفيما بلغنا من الخبر عن خزانة المنصورية ، أنها كانت تشمل أيضا آلات الرصد وأدوات الفلك وما يناسب أن يكون في بيت علم وحكمة . أخبر القاضي النعمان القيرواني عن نفسه : إن الخليفة المعز لما كان

--> ( 1 ) توجد نسخة مخطوطة بمكتبة الفاتيكان برومة من هذا التأليف الذي أراد مؤلفه اليمني أن يثبت فيه أن كل المعاني الحكمية الواردة في كتاب ( كليلة ودمنة ) الهندي الأصل ، موجودة في الأدب العربي الجاهلي منه والمخضرم وأن لا فضل للأعاجم على العرب . [ وهو محمد بن الحسين بن عمر اليمني ( ت 400 ه ) قدم كتابه للمعز لدين اللّه الفاطمي سنة 358 ه . والكتاب مطبوع ببيروت ونشرته دار الثقافة سنة 1961 بتحقيق محمد يوسف نجم ] . ( 2 ) الخطط للمقريزي .