حسن حسني عبد الوهاب

78

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

لعبيد اللّه المهدي حين اجتيازه خفية من مصر إلى بلاد المغرب قبل أن يتسلّم الملك الإفريقي من داعيه الصنعاني . قال الحاجب جعفر : " 1 " " ثم جرى على الإمام [ المهدي ] في طريقه مع القافلة عند خروجه من مصر وعند وصوله إلى [ الطاحونة ] من البربر ، فقد أخذوا بعض رحله بعد أن نهبت القافلة وكتبا كانت للمهدي فيها علوم كثيرة ، فكان أسفه عليها [ أي على الكتب ] أشدّ من أسفه على غيرها مما ضاع له إلى أن جمعها اللّه - عزّ وجلّ - وقت خروج [ القائم ] إلى مصر في السفرة الأولى " . يشير إلى رجوع تلك الكتب على يد الأمير القائم بن عبيد اللّه لما خرج من رقّادة إلى أرض برقة سنة 301 ه . في وجهته الأولى إلى مصر . وقد حارب في طريقه سكّان برقة من البربر ، واسترجع منهم الدفاتر المنهوبة من المهدي حين مروره بها مجتازا إلى المغرب " 2 " فعادت الكتب إلى خزانة الفاطمي في رقادة . ثم انتقلت تلك الخزانة إلى المهدية بعد إنشائها . ثم منها إلى منصورية القيروان . فسح الفاطميون مجالا واسعا للكتب في المدة التي أقاموها بإفريقية . وقد يفيدنا رواة الأخبار أن إسماعيل المنصور - ثالث ملوكهم - لما أنشأ قصره البديع بالمنصورية - سنة 334 ه - نقل إليه من جملة ما نقل - خزائن الكتب التي كانت برقادة وبالمهدية ولا يخفى أن المنصور كان مشغوفا بالعلم والأدب ، محبا له ، مشهورا بقوة الخطابة وبسعة الاطلاع ولم تشغله مهامّ السلطنة وأعباء الحكم عن البحث والتأليف ومجالسة العلماء . ولعل أحسن جملة تنبينا على كبير اهتمام الأمير إسماعيل المنصور بكتب خزانته وبمصنفات الدعوة الإسماعيلية بصفة خاصة هي الرسالة التي كتب بها من قصره بالمنصورية إلى مولاه ومحل ثقته الأستاذ جؤذر الصقلبي ، فإنه يقول فيها :

--> ( 1 ) سيرة المهدي الفاطمي ، تأليف الحاجب جعفر الكاتب ، في مجلة كلية الآداب بالجامعة المصرية ، مجلد 4 - ديسمبر 1936 ص 115 . ( 2 ) ابن عذاري " البيان المغرب " ج 1 ص 170 .