حسن حسني عبد الوهاب

68

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

بأنواع من الزهور البارزة يحيط بها إطار يحمل بعضها كتابة كوفية تدلّ أيضا على أنها أغلبية الوضع . ومن المفيد أن نأتي هنا ببعض ما قاله الأستاذ ( أحمد فكري ) في محاضرته عن مميزات الزيتونة المعمارية والفنية إتماما لما تقدم من التعريف : " . . . ونلقى في مسجد الزيتونة مثالا رائعا للعناية بالفن المعماري الإسلامي . فهذا المسجد كما قال أحد التونسيين الأفاضل " يحمل كتابه بيمينه " . وليس في تاريخ الآثار كلها في جميع البلاد ، وفي جميع العصور مثلا يضاهيه من هذه الناحية . فقد أنشئ ، وجدّد ، وأصلح ، وأضيف إليه ، وزيد فيه ، وزخرف في عصور مختلفة لو تركت لعلماء الآثار ولكتب التاريخ لتضاربت الأقوال فيها وتشعّبت . غير أن كل ذلك مسجل على الحجارة في نقوش المسجد التي تتبيّن منها : سنة خمسين ومائتين ، وإحدى وثمانين وثلاثمائة ، وخمس وثمانين وثلاثمائة ، وسبع وخمسين وأربعمائة ، وأربع وسبعين وأربعمائة ، وثمان وأربعين وستمائة ، وست وسبعين وستمائة ، وست عشرة وسبعمائة وإحدى وعشرين وسبعمائة ، وإحدى وأربعين وثمانمائة ، وإحدى وتسعين وتسعمائة ، وسبع وأربعين وألف ، وسبع وسبعين ومائة وألف ، وسبع وتسعين ومائة وألف ، واثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ، وأخيرا سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وألف ( 1938 م ) بل وأكثر من هذا أن التاريخ قد سجل في موضع من هذا المسجد الأعظم مرتين إذ كانت تجري تحت قبّة البهو كتابة نقرأ فيها : " تمّ بعونه وتأييده في سنة إحدى . . . وثلاثمائة " وسقطت حروف الرقم الذي بين الإحدى والثلاثمائة ، وبينهما مرحلة تسعين عاما . وإنما توقّع البناءون هذا المصير فسجّلوا أسماءهم على سارية تحت هذه القبة ، وأعادوا كتابة التاريخ إيضاحا وذكروا : " كان ابتداء العمل في المجنّبات ، والداموس ، والقبّة في شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وثلاثمائة وتم جمع ذلك في شهر جمادى الأولى من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة " وليس في هذا الأثر الفريد في العالم تاريخ الديار التونسية في مختلف العصور فحسب بل فيه أيضا تاريخ الخط العربي ونماذج لتطوره مجموعة في أثر واحد منذ منتصف القرن الثالث الهجري أي مدة ألف ومائة سنة " .