حسن حسني عبد الوهاب

64

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

الخامس ، وقد أوقف عليها الأمراء والكبراء وسائر الناس في تلك المدة كتبا جليلة عديدة ما بين مصاحف مزخرفة ، وتصانيف من أمهات الفقه والحديث واللغة والأدب . ومن حسن الحظ أن وصل إلينا قسط كبير من بقايا كتبها المرسومة ، وكلها على الرقّ ، وهي الآن مفخرة دائمة من مفاخر إفريقية التونسية بلا نزاع " 1 " . ومهما يكن من أمر فإن هذا المعهد المبارك ما انفك يدرس فيه العلم الإسلاميّ ، وقد أخرج رجالا يباهي بهم القطر التونسي ، بل العالم العربيّ بأسره ، طوال أربعة قرون ، ابتداء من القرن الثاني ، يعني في مدة الأمراء المهالبة ، والدولة الأغلبية ، والعبيدية ، والصنهاجية ، إلى أن كانت زحفة بني هلال على إفريقية في منتصف القرن الخامس ، فحينئذ توقفت حركة التمدين الإفريقيّ بخراب البلاد وتعطيل المعالم فأضاعت القيروان حضارتها اللامعة ونضارتها البديعة ، ولم يكن لها أن تتداركها بعد . وانتقلت عقب ذلك بعض وسائل التعليم والرواية والسند إلى مدن الساحل التونسي ( مثل المهدية ، وسوسة ، وصفاقس ) تمشّت فيها على مهل وبطء إلى أواسط القرن السادس ، حيث صارت مدينة تونس عاصمة البلاد وكعبتها المقصودة ، فانتقلت وقتئذ الحركة العلمية إليها ، وللّه في خلقه شؤون . 2 - جامع الزيتونة جامع الزيتونة - والمعهد الثاني للتعليم في القطر الإفريقي هو المسجد الجامع بمدينة تونس ، ويعرف من قديم ( بالزيتونة ) ، اختطّه لأول الفتح العربي القائد الأموي الطائر الصيت ( حسّان بن النعمان الغسّاني ) حوالي سنة 80 ه

--> ( 1 ) راجع عن بقايا مكتبة جامع عقبة البحث الممتع الذي نشره الأستاذ محمد البهلي النيال في مجلة الندوة ، تونس فبراير 1953 - وكذا البحث التاريخي عنها للأستاذ إبراهيم شبوح ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، القاهرة نوفمبر 1956 المجلد الثاني 339 - 372 . [ ونشر المرحوم محمد البهلي النيال خلاصة أبحاثه عن المكتبة المذكورة في كتاب عنوانه " المكتبة الأثرية بالقيروان - عرض ودليل " طبع بتونس سنة 1963 ] .