حسن حسني عبد الوهاب

62

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

لالّه ، قال : - كنت أخيط - وأنا غلام حديث السنّ - مع شباب عند معلّمنا في المسجد المعروف " بمسجد أبي نصر " إذ أقبل إلينا إسماعيل بن رباح ، فقال لمعلمنا : - يا شيخ ! بكم اكتريت هذا الحانوت ؟ . فقال معلمنا : - ليس هذا حانوت إنما هو مسجد ، فقال له إسماعيل : - فالمساجد لم تبن للصنّاعين ولا للحاكة ، إنما بنيت للمصلين " . ثم إن إسماعيل أقبل علينا فقال : - يا شباب ، لا تخيطوا في المسجد ، وما زال بنا حتى تنحينا منه " . * * * أما من الناحية المعمارية لجامع عقبة فإنا نكتفي بإيراد بعض آراء الأستاذ ( أحمد فكري ) - أحد شيوخ الآثار الإسلامية في مصر - فيما اختصّ به جامع القيروان من الميزات الفنية والزخارف ، وهو من أحسن ما كتب في هذا الشأن ، قال " 1 " : " . . . ولا يقتصر فضل القيروان على التخطيط ، فإن هذا المسجد العظيم يحوي عناصر معمارية ظهرت فيه لأول مرّة في تاريخ العمارة ، أو على الأقلّ يبقى فيها أقدم الأمثلة التي لاقت من بعده انتشارا كبيرا في بلاد الشرق والغرب ، وأصبحت من العناصر المميّزة للعمارة الإسلامية ؛ وأذكر من هذه العناصر أقواس مسجد القيروان " . " ولعلّه من المفيد أن نعيد البحث في القباب ، ولا شكّ أن أول مثل إسلامي للنظام المبتكر للقباب ، المرتكزة على أقواس يظهر أيضا في مسجد القيروان ، وسواء أكان الفضل في وضع هذا النظام الجديد يعود إلى الفرس أو إلى الرومان ، وسواء أكان الأصل في اشتقاق هذه القباب يرجع إلى مصر القبطية أم إلى إفريقية البيزنطية . . . وأيّا كان الأصل في هذه القباب فإنه لا يضعف شأن بنّاء

--> ( 1 ) أحمد فكري : " آثار تونس الإسلامية ومصادر الفن الإسلامي ، ط . تونس 1949 .