حسن حسني عبد الوهاب

56

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

الساحل ، فصلّى يوما الصبح ، ثم دخل فخرج علينا وعلى كتفه محراث وبين يديه زوج بقر مقرون ، فقال لنا : " إن غلامي حمّ البارحة ، فأنا أريد أن أذهب لأحرث مكانه ثم أرجع إليكم إذا فرغت فأسمعكم " - قال عبد الجبار فقلت له : " أنا أذهب أحرث لك واجلس أنت تسمع أصحابنا ، فإذا رجعت قرأت عليك ما فاتني به أصحابي " قال عبد الجبار : " فدفع إليّ المحراث فذهبت به وحرثت ، فلما رجعت أدخلت البقر الدار ، قال : فقرّب إليّ سحنون غداءه فإذا هو خبز شعير وزيت ، فأكلت معه ، ثم قرأت عليه ما فاتني " " 1 " . ويؤيد هذا الخبر ما رواه يحيى بن عمر الكناني ، قال : " لما قدمت من المشرق إلى القيروان سألت عن سحنون فقيل لي : خرج إلى البادية - يقصد الساحل التونسي - وكان ملك سحنون وزيتونه به - فجئته إلى الساحل ، فرأيت رجلا أشقر ، عليه جبة صوف ومنديل ، وهو متولّ حرثه وشؤونه ، فاستصغرته وندمت على تركي من تركت بالمشرق ومجيئي إليه ، وقلت في نفسي : " ما أراه يحفظ شيئا من العلم " فرحّب بي ، فلما جالسته في العلم رأيت بحرا لا تدركه الدلاء " " 2 " . وهنا تحسن الإشارة إلى ما كان يلبس سحنون من الثياب . قال تلميذه سليمان بن سالم : رأيت لسحنون ساجا كحليا ( أي شانا أسود ) وساجا أزرق ورداء ( أي حرام ) وقلنسوة زرقاء وشيا ، وقلنسوة تشبه الأغلبي ، فإذا قعد للسماع لبس الرداء والقلنسوة الأغلبي ، وإذا شهد الجمعة لبس الساج وقلنسوة الحبرة ، وإذا حضر جنازة لبس الساج الأزرق والقلنسوة الزرقاء ، وكان له برنس أسود يلبسه في المطر والبرد ، هذا كان أكثر فعله " " 3 " . وقال حبيب تلميذ سحنون : " خرج علينا سحنون يوما وعليه برنس أسود ، وكان يلبس الشاشية الطويلة " والظاهر أنها ما يسمونه بالقلنسوة الأغلبية .

--> ( 1 ) رياض النفوس للمالكي ج 1 ص 259 - 260 [ 1 : 359 - 360 ] . ( 2 ) المدارك 1 - 206 [ 4 : 76 ] . ( 3 ) الكتاب المذكور [ 4 : 53 ] .