حسن حسني عبد الوهاب
364
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 80 - ابن البرذون إبراهيم بن محمد بن حسين الضبّي ، ويعرف بابن البرذون ، أبو إسحاق ، من مشاهير علماء الكلام وأهل الجدل ، تخرّج على سعيد بن الحداد واقتفى أثره في النظر ، وحاز رئاسة المتكلّمين المدنيين في عصره ، فلم يكن في نشأة القيروان أقوى منه على المناظرة وإقامة الحجّة على المخالفين لمذهبه . قال معاصره الخشني : كان عالما بارعا ذا بأو شديد وأبّهة نبيلة . وكان لي جارا فأخبرني علي بن منصور الصفّار - وهو ابن خالته - قال : سمعته يقول : إني أتكلم في سبعة عشر فنّا من العلم ، وكان كثير التحكّك بالعراقيين والمجادلة لهم . ودارت عليه بسبب ذلك محنة أولى في آخر دولة الأغالبة ضربه القاضي محمد بن أسود الصّديني بالسياط ، وكان الصّديني هذا ممن يصرّح بخلق القرآن . ثم دارت عليه دائرة أخرى في أول دولة الفاطميين إذ سعى به كلّ من ابن ظفر والكلاعي المعتزليين إلى داعي الشيعة أبي عبد اللّه الصنعاني 1 بدعوى أنه ينكر تفضيل علي ، فأمر الداعي بقتله مع الفقيه أبي بكر بن هذيل فعذبهما عامل القيروان للشيعة ، وضرب رقابهما وطيف بهما مسحوبين على وجهيهما من دار الإمارة - وهي بالقرب من الجامع الكبير - إلى باب أبي الربيع وصلبا نحو ثلاثة أيام . ثم أنزلا ودفنا في شهر صفر سنة 297 ه . وفي مكتبة جامع القيروان بعض أجزاء على الرقّ مكتوبة بخطّه . له : 1 - كتاب مناقضة 2 كلام محمد بن الكلاعي المعتزلي في ردّه على تأليف سعيد بن الحداد الذي دحض به حجج القائلين بخلق القرآن ، وكان وضعه لهذا الكتاب