حسن حسني عبد الوهاب

358

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

تبارك وتعالى - يوم القيامة ، وسليمان بن الفرّاء في مؤخر المجلس ، فتكلّم الفراء وأنكر ، فسمعه أسد فقام إليه وجمع بين طوقه ولحيته واستقبله بنعله ، فضربه ضربا شديدا حتى أدماه وطرده من مجلسه " . وروى عياض 2 عين الحكاية مع اختلاف في الرواية ، قال : " إن أسدا كان يقرأ عليه في تفسير " المسيّب بن شريك " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وسليمان الفرّاء حاضر ، فقال : هذا من الانتظار ، يا أبا عبد اللّه . . . فأخذ أسد بتلابيبه ونعلا غليظا بيده الأخرى وقال : يا زنديق . لتقولنّها أو لأبيضنّ بها عينك . فقال سليمان : نعم ، ننظر " . قال أبو العرب إثر ذلك : " وبلغني أن الفرّاء كان يقول في أسد بن الفرات إنه ثور ، لأنه يخالف رأيه " . وحكى الخشني : " أن سليمان قال مرة لمحمد بن سحنون : يا أبا عبد اللّه ! اللّه سمّى نفسه . أراد بذلك أن يقول له " نعم " فيثبت عليه الإقرار بحدوث الأسماء والصفات - فقال له ابن سحنون : اللّه سمّى نفسه لنا ولم يزل وله الأسماء الحسنى " . وروى الخشني أيضا : " أن الفراء قال يوما لأبي عثمان سعيد بن الحداد : يا أبا عثمان ، أين كان ربّنا إذ لامكان ؟ فقال له : السؤال محال ، لأن قولك : أين كان يقتضي المكان ، وقولك : إذ لامكان ينفي المكان ، فهذا نعم لا ، فقال الفراء : فكيف كان ربّنا إذ لامكان ؟ فقال له ابن الحداد : السؤال صحيح ، ثم أجابه بأنه الآن على ما عليه كان ولامكان " . وفي نظر مؤرخي الخوارج الأباضية أن الفراء يميل إلى آراء الخوارج في بعض المسائل ويخالفهم في البعض ، قال أبو الربيع الوسياني : أما سليمان الفراء فرجل مخالف ، وإن ادّعوا أنه تاب ورجع إلى مذهب أهل الحق . " يعني الخارجية " . وقيل : إن الفراء دعا الناس مرة في القيروان إلى القول بمذهبه في خلق