حسن حسني عبد الوهاب

310

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 59 - ابن البراء الكبير أبو القاسم - وكنيته اسمه - بن علي بن عبد العزيز بن البراء التنوخي ، من أبناء المهدية وبها ولد في حدود سنة 580 ه . وقرأ على جلّة مشيختها . ثم رحل إلى المشرق في طلب العلم سنة 622 ه فسمع الحديث بالحرمين وبمصر من جماعة وأجازوه . وعاد بعلم جمّ ودرّس ببلده ، واشتهر ذكره . قال التجاني : " كان أحد العلماء الأعلام الحفّاظ المشاركين في أنواع الفنون ، وكان في أول أمره زاهدا في الدنيا وأبنائها ، معرضا عن ملوكها وأمرائها ، ثم جرت محن له آلت به إلى مراجعة ما كان معرضا عنه فحين أقبل عليها أقبلت عليه . وانتقل إلى سكنى الحضرة التونسية فانتهت إليه رئاسة العلم والقرب من السلطان محمد المستنصر باللّه واختصّ به اختصاصا كلّيا 1 ، وتولّى قضاء الجماعة في سنة 657 ه بعد أبي زيد عبد الرّحمن بن علي التوزري ثم تأخر عنه وقدّم عوضه أبو موسى عمران بن معمر . ويقال : إن في مدة مباشرته لقضاء الجماعة تعرض للشيخ الصوفي الكبير أبي الحسن الشاذلي حين سكناه بتونس وسعى به لدى السلطان المستنصر بدعوى أن الشيخ أبا الحسن ممن يتألّف حوله الجماهير ، ويجتمع على تعليمه ووعظه الخلائق وأنه يخشى منه التشويش على الملك ، فقيل إن ابن البراء جمع العلماء والفقهاء في مجلس بالقصبة وجلس السلطان خلف حجاب ، واستدعي الشيخ أبو الحسن وسئل عن نسبه واتصاله بالشرف وعن مسائل من العلوم فكان يجيب عنها