حسن حسني عبد الوهاب

306

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

ثم إذا انتهى الإسناد رجع إلى ذكر رجاله فيبدأ من الصحابي فيذكر اسمه ونسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته وحكايته إن عرفت له ، ثم يتلوه بالتابعي كذلك . ولا يزال يتبعهم واحدا فواحدا إلى أن ينتهي إلى شيخه فيقول : " أما فلان شيخنا " ويذكر ما ذكر فيمن تقدم ويزيد على ذلك بأنه لقيه بكذا وقرأ عليه كذا وسمع منه كذا . وبعد الفراغ من ذلك يذكر لغة الحديث وعربيته ويتعرض لما فيه من الفقه والخلاف العالي ويتكلم في دقائقه ورقائقه والمستفادات منه ، كلّ ذلك بفصاحة لسان وجودة بيان . قال الغبريني : " وله سعة علم ورواية ، ومعرفة ثابتة ودراية . وهو في معرفة القراءات إمام . وكان يكتب جيدا ، وينظم نظما حسنا ، وأورد له قطعة من شعره في قصد الحجّ ، وهي : أيا سائرا نحو الحجاز وقصده * إلى الكعبة البيت الحرام بلاغ ومنه إلى قبر النبيّ محمّد * يكون له بالروضتين مراغ فبلّغت ما أملت كم ذا أراغه * أناس نسوا قصد السبيل فزاغوا وقوم أولو وجد وجدّ ونجدة * أراغهم الجدّ العثور فراغ فيا أسفي كما ذا تمنّيت قصده * فأدفع عن قصدي له فأراغ وقصر بي جدّي إذ الأمر في يدي * جميع وعندي ثروة وفراغ فالآن ، وقد خطّ المشيب بمفرقي * وكلّل رأسي من حلاه صباغ أعلّل نفسي بالمنى وتصدّني * ذنوب لها عند الفراق مصاغ عصى توبة قبل الممات وزورة * فينضح من شين الذنوب رداغ والقى شيوخا يؤنس المرء منهم * أحاديث صدق تجتلى وتصاغ وكان أبو بكر ينتحل مذهب داود الظاهري على غرار الوزير ابن حزم الأندلسي . وقد نشر مذهبه هذا عنه بعض الخواص بحاضرة تونس . وعرّف به القاضي عزّ الدين الشريف فقال 5 : " كان أحد حفاظ الحديث المشهورين وفضلائهم المذكورين ، وبه ختم هذا الشأن بالمغرب " . قال الحافظ الذهبي 6 : " وكتب إلينا بالإجازة من تونس ، ثم قال وكان شيخنا