حسن حسني عبد الوهاب
304
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 58 - ابن سيّد الناس محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن محمد بن محمد ويعرف بابن سيّد الناس اليعمري 1 ، أبو بكر - قال الغبريني - : " كذا رأيت نسبه بخط يده ، وأصله من بلدة أبّدة من كورة جيّان . وهي وما والاها دار اليعمريين بالأندلس . مولده في حدود سنة ستمائة من الهجرة 2 ، وقرأ بإشبيلية على والده وغيره ، ولقي كبار محدثي الأندلس مثل عبد الرّحمن الزهري وأحمد بن مقدام الرعيني وعمر السلمي وأبي ذر مصعب الخشني وأبي الحسين بن جبير وأبي القاسم الملاحي وسواهم كثير . وحصل على إجازات في الحديث من أهل مصر والشام والحجاز والعراق . وقال ابن الأثير : " أجاز له نحو الأربعمائة محدّث " وذكر الغبريني : أنه كان يستظهر عشرة آلاف حديث بأسانيدها ويذاكر بأضعافها خلاف ما يتبع ذلك من فنون اللغة وأوضاع النّحاة وضروب المقالات " 3 . وكان والده ( أبو العباس أحمد ) قبله معتنيا برواية الحديث ، دءوبا على تقييده ولقاء رجاله ، مشاركا في غيره من العلوم . روى عن ابن بشكوال وابن حبيش والسهيلي ، وتوفي جمادي الأولى سنة 618 ه ، وبعد وفاته انتقل ابنه أبو بكر من الأندلس إلى المغرب الأقصى ، وتولّى بعض الوظائف الشرعية بها . ثم تحوّل إلى بجابة وخطب بجامعها مدة وأقرأ وأسمع . ولما اشتهر فضله ، ونقل الرواة سعة علمه ونمي خبره إلى الأمير المستنصر باللّه استدعاه إلى حضرته وقرّب مثواه 4 . وقيل لما دخل عليه أول مرة طلب منه أن يقرأ بين يديه آية من كتاب اللّه تعالى فاستفتح بالاستعاذة وقرأ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ