حسن حسني عبد الوهاب

296

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 55 - الميّانشي عمر بن عبد المجيد بن عمر - وقيل : ابن الحسن - القرشي أبو حفص شهر الميّانشي . وميّانش قرية صغيرة من قرى المهدية لها ذكر في التاريخ . وكانت عامرة إلى آخر الدولة الصنهاجية وهي الآن خراب وبقي مكانها معروفا باسمه المتقدم . وقرأ أبو حفص الميّانشي بالمهدية ، ومن شيوخه بها الإمام المازري . ثم رحل إلى المشرق وأخذ الحديث عن الرّواية الكبير أبي عبد اللّه الرازي ، وسمع من جماعة أخر . حكى أبو بكر عمر بن سعيد قال : حدثني الميّانشي بمكة قال : لما فارقت أبا عبد اللّه محمد بن علي بن عمر التميمي المازري بالمهدية بعد أن صحبته مدة طويلة وصلت الإسكندرية وأقمت بها ، فدخلت جامعها ذات يوم فإذا جماعة من أهل الزهد والتصوّف مع شيخ لهم في مقصورة الجامع جلوس ، فركعت وقعدت إلى سارية بالقرب منهم ، فتواجد منهم رجل وكان يلبس قميصين أحدهما خلق يلي جلده والثاني جديد ، فترك الجديد ومدّ يده إلى الخلق فمزقه فقبض عليه أصحابه وحملوه إلى ذلك الشيخ وقالوا : يا شيخنا إن هذا كاذب في تواجده فقال : ومن أين تحققتم كذبه ؟ قالوا : لأنه ميز بين الخلق والجديد . ولو كان صادقا ما ميّز بينهما . فقال لهم الشيخ : اذهبوا إلى ذلك الرجل القاعد فقد حكمته في هذا . قال : فأتوا إليّ وهم يمسكونه فقلت لهم : خلّوا عنه . فسألوني . فقلت لهم : لا شيء عليه ، فرجعوا إلى الشيخ وأخبروه . فقال لهم : عليّ به ، فأتوا إليّ وقالوا : الشيخ يدعوك ، فنهضت إليه فقال لي : من أين حكمت أن هذا لا شيء عليه ؟ فقلت له : تواجد