حسن حسني عبد الوهاب

276

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

وقال محمد بن عمار الميّورقي : " هو متأخر في زمانه متقدم في شأنه العلم والعمل والرواية والدراية من ذوي الاجتهاد في العبادة والزهد له مناقب يضيق عنها كتاب " . ولما مات شيخه أبو محمد عبد اللّه بن أبي هاشم التجيبي طلب للفتوى مكانه وعزم الناس عليه فأبى وسدّ بابه دونهم فقال لهم أبو القاسم بن شبلون : اكسروا عليه بابه لأنه قد وجب عليه فرض الفتيا وهو أعلم من بقي بالقيروان فقبل القابسي مكرها ولأول جلوسه للمناظرة أنشد : لعمر أبيك ما نسب المعلّى * إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت * وصوّح نبتها رعي الهشيم ثم بكى وأبكى الناس . وقال : " أنا الهشيم أنا الهشيم . واللّه لو أن في الدنيا خضراء ما رعيت أنا " وسار سيرة الثقات الصالحين الأخيار . يروى عن تواضعه وفضله ومكارم أخلاقه حكايات كثيرة تدلّ على ما كان عليه من مكارم الأخلاق وبعد الهمة ، ومن مشهور نظمه : أنست بوحدتي فلزمت بيتي * وطاب العيش واتصل السرور ولست بسائل أحدا أراه * أسار الجند أم ركب الأمير وأدّبني الزمان فليت أنّي * تركت فلا أزار ولا أزور وحكى محمد بن سعدون المؤرخ القيرواني : أن أبا الحسن بن القابسي - رحمه اللّه - جاءه سائل يسأله فلم يجد ما يعطيه فقال له : اقلع هذا الفرد باب وخذه ففعل السائل ذلك . ومن ورعه أنه احتاج مرّة إلى غسل يديه فأوتي بماء من ماجل المسجد فامتنع من الغسل به وقال : " إنما جعل للشراب ولم يجعل لغسل الأيدي . . " . وذكر أبو طاهر السلفي : أن شخصا قال في مجلس ابن القابسي : ما قصر المتنبّي في معنى قوله : يراد من القلب نسيانكم * وتأبي الطباع على النّاقل