حسن حسني عبد الوهاب
220
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
عبيد اللّه بن الحبحاب - أمير إفريقية - جيشا إلى صقلية فلقيهم مراكب الروم فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الرّوم وكانوا قد أسروا جماعة من المسلمين منهم عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم فبقي أسيرا إلى سنة 121 ه " ولم يفدنا ابن الأثير ولا غيره هل كانت إقامته في الأسر - مدة خمسة أعوام - في صقلية أو في القسطنطينية . وغاية ما نعلمه هو ما حكاه عن نفسه عن كيفية سراحه قال : " أسرت أنا وجماعة معي فرفعنا إلى الطاغية فبينما نحن بحبسه إذ غشيه عيد فأقبل علينا خدمه بالأكل من الحارّ والبارد ما يفوق المقدار إذ خطرت علينا امرأة نفيسة فأخبرت بحسن صنيع الملك بالعرب فمزّقت ثيابها ، وسوّدت وجهها ، وأقبلت إليه بمنظر منكر ؛ فقال لها : مالك ؟ قالت : العرب قتلوا ابني وزوجي وأنت تفعل بهم الذي رأيت ، فأغضبته فقال : عليّ بهم فصرنا بين يديه سماطين فأمر سيّافه بضرب عنق واحد واحد حتى قرب منّي فحركت شفتي وقلت : اللّه ، اللّه ربّي ولا أشرك به شيئا فأبصر الملك فعلي وقال : قدّموا شمّاس العرب - يريد عالمهم - فقال لي : ما ذا قلت آنفا ؟ - قلت : اللّه ربّي ولا أشرك به شيئا . فقال : ومن أين علمت هذا ؟ - قلت له : نبيّنا أمرنا بها - فقال : وعيسى أمرنا بها أيضا ثم أطلقني ومن معي " . وقد ذكر المالكي في سراح عبد الرّحمن أن الخليفة أبا جعفر المنصور هو الذي فداه من الأسر . وهي رواية لا تتفق مع التاريخ 5 إذ أن سراحه كان في سنة 121 ه يعني في مدة الدولة الأموية . وقبل ولاية أبي جعفر بأحد عشر عاما . ويؤيده أن عبد الرحمن لما رجع من أسره إلى بلاده أقام بها مدّة ، ثم تولّى قضاء إفريقية بعهد من مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية . وكان ذلك في ولاية عبد الرحمن ابن حبيب الفهري . وقد حفظ لنا المالكي 6 نصّ السجل المرسل من الخليفة بدمشق في تعيين عبد الرّحمن على القضاء جاء من ضمنه ما نورده للدلالة على صيغة صكوك الولايات الشرعية في ذلك العصر : " . . . وقد ولّاك أمير المؤمنين الحكومة والقضاء بين أهل إفريقية فأسند إليك