حسن حسني عبد الوهاب
211
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وحضر زياد مواقف كثيرة منها حصار قرطاجنة ، كما حضر حروب موسى بن نصير في إفريقية والمغرب . ولا يبعد أن يكون غزا معه الأندلس ، واستقرّ - آخر الأمر - بالقيروان ، واختطّ بها دارا بناحية باب نافع . وكان من سنّة أعيان العرب الفاتحين أنهم يختطّون عند نزولهم دارا لسكناهم في قيروانهم الجديد ، وأن يقيم المقتدر منهم مسجدا في الحي الذي حلّ به . ولا نعلم من أخبار زياد أكثر ممّا ذكرنا سوى أن المؤرخ ابن التغري بردي " * " نسب إليه رسالة دوّن فيها ما روى من الحديث عن الصحابي الكبير عبد اللّه بن عباس ، وقد حدّث بها أبو الحسن البهلول بن صالح التجيبي الإفريقي 1 . ولم ينص ابن التغري بردي على المصدر الذي نقل عنه . وإذا ثبت أن زياد بن أنعم دوّن جزءا فيما روى عن ابن عبّاس فيكون تأليفه هذا من أقدم ما جمع في الحديث على الإطلاق . ومن فوائد مروّياته في مسنده هذا ما نقل محمد بن سحنون 2 قال : حدّثنا أبو الحجاج - واسمه سكن بن ثابت - قال : حدثنا عبد اللّه بن فرّوخ عن عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم المعافري عن أبيه زياد بن أنعم قال : قلت لعبد اللّه بن عباس : معاشر قريش ! هل كنتم تكتبون في الجاهلية بهذا الكتاب العربي ، تجمعون فيه ما اجتمع ، وتفرّقون فيه ما افترق هجاء بالألف واللّام والميم والقطع والشكل ، وما يكتب به اليوم قبل أن يبعث اللّه النبيّ محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - ؟ قال : نعم . قلت : فمن علّمكم الكتاب ؟ قال : حرب بن أمية . قلت : فمن علّم حرب بن أمية ؟ قال : عبد اللّه بن جدعان . قلت : فمن علّم عبد اللّه بن جدعان ؟ قال : أهل الأنبار . وقد أخبرت أن الأنبار لما دخلت وجد فيها موضع - قال زياد - فيه أربعون غلاما يتعلّمون الكتابة والخط 3 . والأمر الذي لا شكّ فيه هو أن ابن عبد الحكم أسند جانبا من الأخبار الواردة في فتح مصر أكان عنوة أو صلحا إلى زياد بن أنعم بواسطة ابنه عبد الرّحمن " * * " .
--> ( * ) النجوم الزاهرة 2 : 271 . ( * * ) فتوح مصر ص 188 .