حسن حسني عبد الوهاب
97
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
سبعين مسألة كلّها مخالفة لسنّة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ما قال مالك فيها برأيه . قال الليث : ولقد كتبت إليه في ذلك ( * ) . ومما يثبت مكانة يحيى ووجاهته لدى الأمير أن اتخذه عمران بن مجالد الربعي ، الثائر مع الجند العربي على إبراهيم بن الأغلب ، سفيرا وشفيعا للحصول على العفو منه ، والأمان لنفسه ولولده وأهله وماله من الأمير ، فنال له - وللجند جميعا - العهد بالأمان ، أوائل سنة 190 ه ( 806 م ) ( * * ) . ونقل عنه أبو العرب حكاية رواها عن زكرياء بن محمد بن الحكم ( * * * ) قال : كان زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب جالسا ، وعنده يحيى بن سلام وأسد بن الفرات وأبو محرز القاضي ، فأتى زيادة اللّه بجراب فيه مال من قسطيلية - بلاد الجريد الآن - ففرّغ بين يديه فإذا فيه خلاخيل وأسورة وحليّ من حلي النساء ودنانير عينا . فقال زيادة اللّه للقوم الذين حضروا : واللّه ، ما أعطى هذا أهله وهم طائعون . ثم لما كان بعد ساعة أراد القوم الانصراف فقال زيادة اللّه ليحيى بن سلّام : هاك . فحفن له في طرف ردائه وقال لأسد بن الفرات . هاك فحفن له في ردائه . وأعطى القوم فأخذوا كلهم . فقال لزكرياء بن الحكم : هاك . فقال زكرياء : أنت تخبرنا أنهم إنما أعطوه غير طائعين . فكيف نأخذه . ولم يأخذ منه شيئا . ثم خرج زكرياء فلما ولّى راجعا جعل زيادة اللّه ينظر إليه وهو يقول : " للّه درك . يا ابن الحكم " . وفي نظرنا 2 أن هذه الحكاية المجلوبة لا تصح فيما يخصّ يحيى بن سلّام على الأقل . وذلك أن يحيى توفي قبل ولادة زيادة اللّه الأكبر بأكثر من سنة . فكيف يجوز حضوره في مجلس الأمير وهو في رمسه منذ زمان ( * * * * ) . أجل كان يحيى على الجانب الأوفر من المروءة وعلو الهمة ومكارم
--> ( * ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ( 2 : 148 ) . ( * * ) الحلة السيراء لابن الأبار ص 241 3 . ( * * * ) طبقات أبي العرب ص 89 . ( * * * * ) طبقات أبي العرب ومعالم الإيمان 4 .