الشيخ عبد السلام كاظم الجعفري
478
هداية الطالب إلى مصادر كتاب المكاسب
جاء فيه من بلاغة التعبير ، وروعة البيان ، وبراعة في الوصف ، وقمة في الفصاحة ، ورصانة في المعنى . . وحفلت كلمات الإمام عليه السّلام بأروع القيم التربوية والاجتماعية والسياسية ، بما فيها من النصوص القيمة التي يشع منها النور الإلهي ذات التأثير الكبير على النفوس البشرية ، والأساليب الجذّابة التي تستهوي القلوب وتملك الأفئدة . فبرزت على مسرح الحياة في الإسلام خطب الإمام عليه السّلام وكلماته الرائعة ، وهي حقائق مهمّة تعبّر عن إيمانه الخالص ، وشدّة تقواه ، وانقطاعه إلى اللّه تعالى . وعندما نقرأ نهج البلاغة نقف على كنز من كنوز العلم والمعرفة ، ومنجم من مناجم الفكر الإسلامي الأصيل . لقد خاض صلوات اللّه عليه في اسرار التوحيد ، ومسائل النبوة ، وطبائع الناس ، وتناول بدء الخلق ، ووصف الأرض ، وتكلّم حول السماء وما يحيط بها . ودخل في نواحي مختلفة من العلوم ووصف المخلوقات وما تحويه من اسرار ، وبيّن ما في الإنسان من عجائب الخلق وآيات المبدع الخالق . وتكلّم في الدين ، والسياسة ، والحكمة ، والأدب . ووعظ الناس بالموت ، وبيّن الدنيا ووصف معايبها . وتناول في كتبه ورسائله أدق المعايير ، وأفضل السبل ، في الحفاظ على بيت المال ، وحذّر الولاة من التلاعب به ، في معاني بليغة وأسلوب رائع . ولم يدع عليه السّلام في كلماته وخطبه ما تتطليه الحياة إلّا وجه الناس فيها اسمى توجيه ، في كلام لطيف ، وحكمة بالغة يعجز عن النطق بمثلها أحد بعده . فنهج البلاغة عنصر من عناصر الاشعاع الفكري ، ومركز من مراكز العلم والمعرفة التي تنير الطريق لجميع البشرية وعلى مرّ العصور . ويضيق الإنسان بالقول ، فيقف حائرا عاجزا عن ابراز ما يجول بنفسه من الاعجاب بكلمات أمير المؤمنين عليه السّلام ، وسيرته الندية العطرة .